فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
يقول جل ثناؤه لهؤلاء المشركين من عبدة الأوثان موبخهم على عبادتهم ما لا يضرهم ولا ينفعهم من الأصنام : إن الذين تدعون أيها المشركون آلهة من دون الله ، وتعبدونها شركا منكم وكفرا بالله ،
عِبادٌ أَمْثالُكُمْ
يقول : هم أملاك لربكم ، كما أنتم له مماليك .
فإن كنتم صادقين أنها تضر وتنفع وأنها تستوجب منكم العبادة لنفعها إياكم ، فليستجيبوا لدعائكم إذا دعوتموهم ، فإن لم يستجيبوا لكم لأنها لا تسمع دعاءكم ، فأيقنوا بأنها لا تنفع ولا تضر ؛ لأن الضر والنفع إنما يكونان ممن إذا سئل سمع مسألة سائل وأعطى وأفضل ؛ ومن إذا شكي إليه من شيء سمع فضر من استحق العقوبة ونفع من لا يستوجب الضر . القول في تأويل قوله تعالى :
أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ
. . . قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ
يقول تعالى ذكره لهؤلاء الذين عبدوا الأصنام من دونه معرفهم جهل ما هم عليه مقيمون : ألأصنامكم هذه أيها القوم
أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها
فيسعون معكم ولكم في حوائجكم ويتصرفون بها في منافعكم .
أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها
فيدفعون عنكم وينصرونكم بها عند قصد من يقصدكم بشر ومكروه .
أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها
فيعرفوكم ما عاينوا وأبصروا مما تغيبون عنه فلا ترونه .
أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها
فيخبروكم بما سمعوا دونكم مما لم تسمعوه ؟ يقول جل ثناؤه : فإن كانت آلهتكم التي تعبدونها ليس فيها شيء من هذه الآلات التي ذكرتها ، والمعظم من الأشياء إنما يعظم لما يرجى منه من المنافع التي توصل إليه بعض هذه المعاني عندكم ، فما وجه عبادتكم أصنامكم التي تعبدونها ، وهي خالية من كل هذه الأشياء التي بها يوصل إلى اجتلاب النفع ودفع الضر ؟ وقوله :
قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ
أنتم وهن .
فَلا تُنْظِرُونِ
يقول : فلا تؤخرون بالكيد والمكر ، ولكن عجلوا بذلك .
يعلمه جل ثناؤه بذلك أنهم لم يضروه ، وأنه قد عصمه منهم ، ويعرف الكفرة به عجز أوثانهم عن نصرة من بغى أولياءهم بسوء . القول في تأويل قوله تعالى :
إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد للمشركين من عبدة الأوثان : إن وليي نصيري ومعيني وظهيري عليكم الله الذي نزل الكتاب علي بالحق ، وهو الذي يتولى من صلح عمله بطاعته من خلقه . القول في تأويل قوله تعالى :
وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ
وهذا أيضا أمر من الله جل ثناؤه لنبيه أن يقوله للمشركين بقوله تعالى : قل لهم ، إن الله نصيري وظهيري ، والذين تدعون أنتم أيها المشركون من دون الله من الآلهة ، لا يستطيعون نصركم ، ولا هم مع عجزهم عن نصرتكم يقدرون على نصرة أنفسهم ، فأي هذين أولى بالعبادة وأحق بالألوهة ، أمن ينصر وليه ويمنع نفسه ممن أراده ، أم من لا يستطيع نصر وليه ويعجز عن منع نفسه ممن أراده وبغاه بمكروه ؟ القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل للمشركين : وإن تدعوا أيها المشركون آلهتكم إلى الهدى ، وهو الاستقامة إلى السداد ،
لا يَسْمَعُوا
يقول : لا يسمعوا دعاءكم .
وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
وهذا خطاب من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ، يقول :
وترى يا محمد آلهتهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون . ولذلك وحد ، ولو كان أمر النبي صلى الله عليه وسلم بخطاب المشركين لقال : وترونهم ينظرون إليكم . وقد روي عن السدي في ذلك ما : حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
وَإِنْ تَدْعُوهُمْ