ذلك ، فقد حل له منها الفدية عضل النساء . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، قال : ثنا عنبسة ، عن علي بن بذيمة ، عن مقسم في قوله : " ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يفحشن " في قراءة ابن مسعود . قال عضل النساء :
إذا عضلت وآذتك فقد حل لك أخذ ما أخذت منك . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مطرف بن طريف ، عن خالد ، عن الضحاك بن مزاحم :
إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
عضل النساء قال : الفاحشة هاهنا النشوز ، فإذا نشزت حل له أن يأخذ خلعها منها . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق قال :
أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله :
إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
عضل النساء قال : هو النشوز . حدثنا القاسم ، قال :
ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال عطاء بن أبي رباح :
إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
فإن فعلن إن شئتم أمسكتموهن ، وإن شئتم أرسلتموهن عضل النساء . حدثنا عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله :
إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
قال : عدل ربنا تبارك وتعالى في القضاء فرجع إلى النساء ، فقال :
إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
والفاحشة : العصيان والنشوز ؛ فإذا كان ذلك من قبلها ، فإن الله أمره أن يضربها ، وأمره بالهجر ، فإن لم تدع العصيان والنشوز فلا جناح عليه بعد ذلك أن يأخذ منها الفدية عضل النساء .
قال أبو جعفر : وأولى ما قيل في تأويل قوله :
إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
أنه معنى به كل فاحشة من بذاءة باللسان على زوجها ، وأذى له وزنا بفرجها . وذلك أن الله جل ثناؤه عم بقوله :
إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
كل فاحشة مبينة ظاهرة ، فكل زوج امرأة أتت بفاحشة من الفواحش التي هي زنا أو نشوز ، فله عضلها على ما بين الله في كتابه عضل النساء ، والتضييق عليها حتى تفتدي منه بأي معاني فواحش أتت بعد أن تكون ظاهرة مبينة بظاهر كتاب الله تبارك وتعالى ، وصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . كالذي : حدثني يونس بن سليمان البصري ، قال : ثنا حاتم بن إسماعيل ، قال : ثنا جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " اتقوا الله في النساء . فإنكم أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله حق الزوج ، وإن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه ، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرحا ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف " .
حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي ، قال : ثنا زيد بن الحباب ، قال : ثنا موسى بن عبيدة الربذي قال :
ثنا صدقة بن يسار ، عن ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أيها الناس إن النساء عندكم عوان ، أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله حق الزوج ، ولكم عليهن حق ، ولهن عليكم حق ، ومن حقكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا ولا يعصينكم في معروف ، فإذا فعلن ذلك فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف " . فأخبر صلى الله عليه وسلم أن من حق الزوج على المرأة أن لا توطئ فراشه أحدا ، وأن لا تعصيه في معروف وأن الذي يجب لها من الرزق والكسوة عليه ، وإنما هو واجب عليه ، إذا أدت هي إليه ما يجب عليها من الحق بتركها إيطاء فراشه غيره ، وتركها معصيته في معروف . ومعلوم أن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : " من حقكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا " إنما هو أن لا يمكن أنفسهن من أحد سواكم . وإذا كان ما روينا في ذلك صحيحا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فبين أن لزوج