تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
ولا تعضلوا أيها الناس نساءكم فتحبسوهن ضرارا عضل النساء ، ولا حاجة لكم إليهن فتضروا بهن ليفتدين منكم بما آتيتموهن من صدقاتهن . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله :
وَلا تَعْضُلُوهُنَّ
يقول : لا تقهروهن ،
لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ
عضل النساء يعني الرجل تكون له المرأة وهو كاره لصحبتها ، ولها عليه مهر ، فيضر بها لتفتدي . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله :
وَلا تَعْضُلُوهُنَّ
يقول : لا يحل لك أن تحبس امرأتك ضرارا حتى تفتدي منك عضل النساء . قال : أخبرنا معمر ، قال : وأخبرني سماك بن الفضل عن ابن البيلماني ، قال : نزلت هاتان الآيتان ، إحداهما في أمر الجاهلية ، والأخرى في أمر الإسلام . حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد بن نصر ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن معمر ، قال : أخبرنا سماك بن الفضل ، عن عبد الرحمن بن البيلماني في قوله :
لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ
عضل النساء ، قال : نزلت هاتان الآيتان ، إحداهما في الجاهلية ، والأخرى في الإسلام ، قال عبد الله لا يحل لكم أن ترثوا النساء في الجاهلية ، ولا تعضلوهن في الإسلام . حدثني المثنى ، قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا شريك ، عن سالم ، عن سعيد :
وَلا تَعْضُلُوهُنَّ
عضل النساء قال : لا تحبسوهن . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ
عضل النساء أما تعضلوهن ، فيقول : تضاروهن ليفتدين منكم . حدثنا عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
وَلا تَعْضُلُوهُنَّ
عضل النساء قال : العضل : أن يكره الرجل امرأته ، فيضر بها حتى تفتدي منه ، قال الله تبارك وتعالى :
وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ
. وقال آخرون : المعني بالنهي عن عضل النساء في هذه الآية : أولياؤهن . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله عضل النساء :
وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ
أن ينكحن أزواجهن " كالعضل في سورة البقرة . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . وقال آخرون : بل المنهي عن ذلك عضل النساء زوج المرأة بعد فراقه إياها ، وقالوا : ذلك كان من فعل الجاهلية ، فنهوا عنه في الإسلام . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : كان العضل في قريش بمكة ، ينكح الرجل المرأة الشريفة فلعلها لا توافقه ، فيفارقها على أن لا تتزوج إلا بإذنه ، فيأتي بالشهود فيكتب ذلك عليها ويشهد ، فإذا خطبها خاطب ، فإن أعطته وأرضته أذن لها ، وإلا عضلها . قال : فهذا قول الله :
وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ
عضل النساء الآية . قال أبو جعفر : قد بينا فيما مضى معنى العضل وما أصله بشواهد ذلك من الأدلة . وأولى هذه الأقوال التي ذكرناها بالصحة في تأويل قوله :
وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ
عضل النساء قول من قال : نهى الله جل ثناؤه زوج المرأة عن التضييق عليها والإضرار بها ، وهو لصحبتها كاره ، ولفراقها محب ، لتفتدي منه ببعض ما آتاها من الصداق . وإنما قلنا ذلك أولى بالصحة ، لأنه لا سبيل لأحد إلى عضل امرأة ، إلا لأحد رجلين : إما لزوجها بالتضييق عليها وحبسها على نفسه ، وهو لها كاره ، مضارة منه لها بذلك ، ليأخذ منها ما آتاها بافتدائها منه نفسها بذلك ، أو لوليها الذي إليه
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 210 | محمد بن جرير الطبري