تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
إنكاحها ، وإذا كان لا سبيل إلى عضلها لأحد غيرهما ، وكان الولي معلوما أنه ليس ممن أتاها شيئا ، فيقال : إن عضلها عن النكاح عضلها ليذهب ببعض ما آتاها ، كان معلوما أن الذي عنى الله تبارك وتعالى بنهيه عن عضلها ، هو زوجها الذي له السبيل إلى عضلها ضرارا لتفتدي منه . وإذا صح ذلك ، وكان معلوما أن الله تعالى ذكره لم يجعل لأحد السبيل على زوجته بعد فراقه إياها وبينونتها منه ، فيكون له إلى عضلها سبيل لتفتدي منه من عضله إياها ، أتت بفاحشة أم لم تأت بها ، وكان الله جل ثناؤه قد أباح للأزواج عضلهن إذا آتين بفاحشة مبينة ، حتى يفتدين منه ، كان بينا بذلك خطأ التأويل الذي تأوله ابن زيد ، وتأويل من قال : عنى بالنهي عن العضل في هذه الآية : أولياء الأيامى ، وصحة ما قلنا فيه .
وَلا تَعْضُلُوهُنَّ
في موضع نصب عطفا على قوله :
أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً
ومعناه : لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ، ولا تعضلوهن ، وكذلك هي فيما ذكر في حرف ابن مسعود ، ولو قيل : هو في موضع جزم على وجه النهي لم يكن خطأ . القول في تأويل قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
. يعني بذلك جل ثناؤه : لا يحل لكم أيها المؤمنون أن تعضلوا نساءكم ضرارا منكم لهن ، وأنتم لصحبتهن كارهون ، وهن لكم طائعات ، لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن من صدقاتهن عضل النساء ، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ، فيحل لكن حينئذ الضرار بهن ليفتدين منكم . ثم اختلف أهل التأويل في معنى الفاحشة التي ذكرها الله جل ثناؤه في هذا الموضع ، فقال بعضهم : معناها : الزنا ، وقال إذا زنت امرأة الرجل حل له عضلها عضل النساء والضرار بها لتفتدي منه بما آتاها من صداقها . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : أخبرنا أشعث ، عن الحسن : في البكر تفجر ، قال : تضرب مائة ، وتنفى سنة ، وترد إلى زوجها ما أخذت منه عضل النساء . وتأول هذه الآية :
وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
. حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن عطاء الخراساني : في الرجل إذا أصابت امرأته فاحشة عضل النساء : أخذ ما ساق إليها وأخرجها ؛ فنسخ ذلك الحدود . حدثنا أحمد بن منيع ، قال : ثنا عبد الله بن المبارك ، قال : أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن أبي قلابة قال : إذا رأى الرجل من امرأته فاحشة ، فلا بأس أن يضارها عضل النساء ، ويشق عليها حتى تختلع منه . حدثنا ابن حميد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، قال : أخبرني معمر ، عن أيوب ، عن أبي قلابة : في الرجل يطلع من امرأته على فاحشة ، فذكر نحوه . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدى :
إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
وهو الزنا ، فإذا فعلن ذلك فخذوا مهورهن عضل النساء . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عبد الكريم أنه سمع الحسن البصري :
إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ
قال : الزنا . قال : وسمعت الحسن وأبا الشعثاء يقولان : فإن فعلت حل لزوجها أن يكون هو يسألها الخلع لتفتدي عضل النساء . وقال آخرون : الفاحشة المبينة في هذا الموضع : النشوز عضل النساء . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس :
إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
وهو البغض والنشوز ، فإذا فعلت