النحوي ، عن عكرمة والحسن البصري قالا في قوله :
لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
وارثة النساء كرها ، وذلك أن الرجل كان يرث امرأة ذي قرابته ، فيعضلها حتى تموت أو ترد إليه صداقها ، فأحكم الله عن ذلك ، يعني أن الله نهاكم عن ذلك .
حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن سليمان التيمي ، عن أبي مجلز في قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً
قال : كانت الأنصار تفعل ذلك كان الرجل إذا مات حميمه ورث حميمه امرأته ، فيكون أولى بها من ولي نفسها . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس في قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً
الآية ، قال : كان الرجل إذا مات أبوه أو حميمه ، فهو أحق بامرأته ، إن شاء أمسكها أو يحبسها حتى تفتدي منه بصداقها أو تموت فيذهب بمالها . قال ابن جريج : فأخبرني عطاء بن أبي رباح : أن أهل الجاهلية كانوا إذا هلك الرجل ، فترك امرأة ، حبسها أهله على الصبي يكون فيهم ، فنزلت :
لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً
الآية . قال ابن جريج ، وقال مجاهد : كان الرجل إذا توفي أبوه كان أحق بامرأته ، ينكحها إن شاء إذا لم يكن ابنها ، أو ينكحها إن شاء أخاه أو ابن أخيه . قال ابن جريج :
وقال عكرمة : نزلت في كبيشة بنت معن بن عاصم من الأوس ، توفي عنها أبو قيس بن الأسلت ، فجنح عليها ابنه ابن أبو قيس بن الأسلت ، فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا نبي الله ، لا أنا ورثت زوجي ولا أنا تركت فأنكح فنزلت هذه الآية . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً
قال : كان إذا توفي الرجل كان ابنه الأكبر هو أحق بامرأته ينكحها إذا شاء إذا لم يكن ابنها ، أو ينكحها من شاء أخاه أو ابن أخيه .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن عمرو بن دينار مثل قول مجاهد . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، قال : سمعت عمرو بن دينار يقول مثل ذلك . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : أما قوله :
لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً
، فإن الرجل في الجاهلية كان يموت أبوه أو أخوه أو ابنه ، فإذا مات وترك امرأته ، فإن سبق وارث الميت فألقى عليها ثوبه فهو أحق بها أن ينكحها بمهر صاحبه أو ينكحها فيأخذ مهرها ، وإن سبقته فذهبت إلى أهلها فهم أحق بنفسها . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان الباهلي ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً
كانوا بالمدينة إذا مات حميم الرحل وترك امرأة ، ألقي الرجل عليها ثوبه ، فورث نكاحها ، وكان أحق بها ، وكان ذلك عندهم نكاحا ، فإن شاء أمسكها حتى تفتدي منه ، وكان هذا في الشرك . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً
قال : كانت الوراثة في أهل يثرب بالمدينة هاهنا ، فكان الرجل يموت فيرث ابنه امرأة أبيه ، كما يرث أمه لا يستطيع أن يمنع ، فإن أحب أن يتخذها اتخذها كما كان أبوه يتخذها ، وإن كره فارقها ، وإن كان صغيرا حبست عليه حتى يكبر ، فإن شاء أصابها وإن شاء فارقها ، فذلك قول الله