ما ذكره الثوري أنه بلغه أنه في الإسلام ، وذلك أن المنافقين كفار ، فلو كان معنيا به أهل النفاق لم يكن لقوله :
وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ
معنى مفهوم ، لأنهم إن كانوا هم والذين قبلهم في معنى واحد من أن جميعهم كفار ، فلا وجه لتفريق أحد منهم في المعنى الذي من أجله بطل أن تكون توبة واحد مقبولة . وفي تفرقة الله جل ثناؤه بين أسمائهم وصفاتهم بأن سمى أحد الصنفين كافرا ، ووصف الصنف الآخر بأنهم أهل سيئات ، ولم يسمهم كفارا ما دل على افتراق معانيهم ، وفي صحة كون ذلك كذلك صحة ما قلنا ، وفساد ما خالفه . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ
.
يعني بذلك جل ثناؤه : ولا التوبة للذين يموتون وهم كفار فموضع " الذين " خفض ، لأنه معطوف على قوله :
لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ
. وقوله :
أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
يقول :
هؤلاء الذين يموتون وهم كفار ، اعتدنا لهم عذابا أليما ، لأنهم أبعدهم من التوبة كونهم على الكفر .
كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنى الحسين ، قال : ثنا محمد بن فضيل ، عن أبي النضر ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس :
وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ
أولئك أبعد من التوبة . واختلف أهل العربية في معنى :
أَعْتَدْنا لَهُمْ
فقال بعض البصريين : معنى :
أَعْتَدْنا
أفعلنا من العتاد ، قال : ومعناها : أعددنا .
وقال بعض الكوفيين : أعددنا واعتدنا معناهما واحد ، فمعنى قوله :
أَعْتَدْنا لَهُمْ
أعددنا لهم
عَذاباً أَلِيماً
يقول : مؤلما موجعا . القول في تأويل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً
يعني تبارك وتعالى بقوله
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله
لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً
وارثة النساء كرها يقول :
لا يحل لكم أن ترثوا نكاح نساء أقاربكم وآبائكم كرها . فإن قال قائل : كيف كانوا يرثونهن ، وما وجه تحريم وراثتهن ، فقد علمت أن النساء مورثات كما الرجال مورثون ؟ قيل : أن ذلك ليس من معنى وراثتهن إذا هن متن فتركن مالا ، وإنما ذلك أنهن في الجاهلية كانت إحداهن إذا مات زوجها كان ابنه أو قريبه أولى بها من غيره ومنها بنفسها ، إن شاء نكحها وإن شاء عضلها فمنعها من غيره ولم يزوجها حتى تموت ، فحرم الله تعالى ذلك على عباده ، وحظر عليهم نكاح حلائل آبائهم ، ونهاهم عن عضلهن عن النكاح . وبنحو القول الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أسباط بن محمد ، قال : ثنا أبو إسحاق ، يعني الشيباني ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ
قال : كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته ، إن شاء بعضهم تزوجها ، وإن شاءوا زوجوها ، وإن شاءوا لم يزوجوها ، وهم أحق بها من أهلها ، فنزلت هذه الآية في ذلك .
وحدثني أحمد بن محمد الطوسي ، قال : ثنا عبد الرحمن بن صالح ، قال : ثنا محمد بن فضيل ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ، عن أبيه أبو أمامة بن سهل ، قال : لما توفي أبو قيس بن الأسلت أراد ابنه أن يتزوج امرأته ، وكان ذلك لهم في الجاهلية ، فأنزل الله :
لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً
. حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، عن الحسين بن واقد ، عن يزيد