وأسرى ، ونسيتم معصيتكم وخلافكم ما أمركم به نبيكم صلى الله عليه وسلم ، إنكم أحللتم ذلك بأنفسكم .
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
: أي إن الله على كل ما أراد بعباده من نقمة أو عفو قدير . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها
الآية ، يعني بذلك : أنكم أصبتم من المشركين يوم بدر مثلي ما أصابوا منكم يوم أحد . وقال بعضهم : بل تأويل ذلك : قل هو من عند أنفسكم بإسارتكم المشركين يوم بدر ، وأخذكم منهم الفداء ، وترككم قتلهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن أشعث بن سوار ، عن ابن سيرين ، عن عبيدة ، قال : أسر المسلمون من المشركين سبعين ، وقتلوا سبعين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اختاروا أن تأخذوا منهم الفداء فتتقووا به على عدوكم ، وإن قبلتموه قتل منكم سبعون أو تقتلوهم " فقالوا : بل نأخذ الفدية منهم ، ويقتل منا سبعون . قال : فأخذوا الفدية منهم ، وقتلوا منهم سبعين ؛ قال عبيدة : وطلبوا الخيرتين كلتيهما . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا ابن عون ، عن ابن سيرين ، عن عبيدة أنه قال في أسارى بدر : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن شئتم قتلتموهم ، وإن شئتم فاديتموهم واستشهد منكم بعدتهم " . قالوا : بل نأخذ الفداء فنستمتع به ، ويستشهد منا بعدتهم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني إسماعيل ، عن ابن عون ، عن محمد ، عن عبيدة السلماني ؛ وحدثني حجاج عن جرير ، عن محمد ، عن عبيدة السلماني ، عن علي ، قال : جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له : يا محمد إن الله قد كره ما صنع قومك في أخذهم الأسارى ، وقد أمرك أن تخيرهم بين أمرين ، أن يقدموا فتضرب أعناقهم ، وبين أن يأخذوا الفداء على أن يقتل منهم عدتهم . قال : فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس ، فذكر ذلك لهم . فقالوا : يا رسول الله ، عشائرنا وإخواننا ، لا بل نأخذ فداءهم فنتقوى به على قتال عدونا ويستشهد منا عدتهم ، فليس في ذلك ما نكره قال : فقتل منهم يوم أحد سبعون رجلا عدة أسارى أهل بدر . القول في تأويل قوله تعالى :
وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا
يعني تعالى ذكره بذلك : والذي أصابكم يوم التقى الجمعان ، وهو يوم أحد حين التقى جمع المسلمين والمشركين . ويعني بالذي أصابهم : ما نال من القتل من قتل منهم ، ومن الجراح من جرح منهم
فَبِإِذْنِ اللَّهِ
يقول : فهو بإذن الله كان ، يعني : بقضائه وقدره فيكم . وأجاب " ما " بالفاء ، لأن " ما " حرف جزاء ، وقد بينت نظير ذلك فيما مضى قبل
وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا
بمعنى : وليعلم الله المؤمنين ، وليعلم الذين نافقوا ، أصابكم ما أصابكم يوم التقى الجمعان بأحد ، ليميز أهل الإيمان بالله ورسوله المؤمنين منكم من المنافقين فيعرفونهم ، لا يخفى عليهم أمر الفريقين . وقد بينا تأويل قوله :
وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ
فيما مضى وما وجه ذلك ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وبنحو ما قلنا في ذلك ، قال ابن إسحاق .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق :
وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ
أي ما أصابكم حين التقيتم أنتم وعدوكم فبإذني ، كان ذلك حين فعلتم ما فعلتم بعد أن جاءكم نصري وصدقتم وعدي ، ليميز بين المنافقين والمؤمنين ،
وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا
منكم ، أي ليظهروا ما فيهم . القول في تأويل قوله تعالى :
وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ
يعني تعالى ذكره بذلك : عبد الله بن أبي ابن سلول المنافق وأصحابه الذين رجعوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه ، حين سار نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين بأحد