تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
إسماعيل بن حفص الآملي وعلي بن سهل الرملي ، قالا : ثنا الوليد بن مسلم ، قال : ثنا عتبة بن ضمرة ، قال : سمعت أبا عون الأنصاري في قوله :
قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا
قال : رابطوا . وأما قوله :
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ
فإنه يعني به : والله أعلم من هؤلاء المنافقين الذين يقولون من العداوة والشنآن ، وأنهم لو علموا قتالا ما تبعوهم ، ولا دافعوا عنهم ، وهو تعالى ذكره محيط بما يخفونه من ذلك ، مطلع عليه ، ومحصيه عليهم حتى يهتك أستارهم في عاجل الدنيا ، فيفضحهم به ، ويصليهم به الدرك الأسفل من النار في الآخرة . القول في تأويل قوله تعالى :
الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
يعني تعالى ذكره بذلك : وليعلم الله الذين نافقوا ، الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا . فموضع " الذين " نصب على الإبدال من " الذين نافقوا " ، وقد يجوز أن يكون رفعا على الترجمة عما في قوله :
يَكْتُمُونَ
من ذكر " الذين نافقوا " فمعنى الآية : وليعلم الله الذين قالوا لإخوانهم الذين أصيبوا مع المسلمين في حربهم المشركين بأحد يوم أحد ، فقتلوا هنا لك من عشائرهم وقومهم ،
وَقَعَدُوا
يعني : وقعد هؤلاء المنافقون القائلون ما قالوا مما أخبر الله عز وجل عنهم من قيلهم عن الجهاد مع إخوانهم وعشائرهم في سبيل الله :
لَوْ أَطاعُونا
يعني : لو أطاعنا من قتل بأحد من إخواننا وعشائرنا
ما قُتِلُوا
يعني : ما قتلوا هنا لك . قال الله عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد لهؤلاء القائلين هذه المقالة من المنافقين : فادرءوا ، يعني : فادفعوا من قول القائل : درأت عن فلان القتل ، بمعنى : دفعت عنه ، أدرؤه درءا ، ومنه قول الشاعر :
تقول وقد درأت لها وضيني * أهذا دينه أبدا وديني
يقول تعالى ذكره : قل لهم : فادفعوا إن كنتم أيها المنافقون صادقين في قيلكم : لو أطاعنا إخواننا في ترك الجهاد في سبيل الله مع محمد صلى الله عليه وسلم وقتالهم أبا سفيان ومن معه من قريش ، ما قتلوا هنا لك بالسيف ، ولكانوا أحياء بقعودهم معكم وتخلفهم عن محمد صلى الله عليه وسلم وشهود جهاد أعداء الله معه ؛ الموت ، فإنكم قد قعدتم عن حربهم ، وقد تخلفتم عن جهادهم ، وأنتم لا محالة ميتون . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق :
الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ
الذين أصيبوا معكم من عشائرهم وقومهم :
لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا
الآية : أي أنه لا بد من الموت ، فإن استطعتم أن تدفعوه عن أنفسكم فافعلوا ، وذلك أنهم إنما نافقوا وتركوا الجهاد في سبيل الله ، حرصا على البقاء في الدنيا وفرارا من الموت . ذكر من قال : الذين قالوا لإخوانهم هذا القول هم الذين قال الله فيهم :
وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا
. حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا
الآية ، ذكر لنا أنها نزلت في عدو الله عبد الله بن أبي . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : هم عبد الله بن أبي وأصحابه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : هو عبد الله بن أبي الذي قعد وقال لإخوانه الذين خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد :
لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا
الآية . قال ابن جريج عن مجاهد ، قال : قال جابر بن عبد الله : هو عبد الله بن أبي ابن سلول . حدثنا عن عمار ، عن ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله :
الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا
الآية ، قال : نزلت في عدو الله عبد الله بن أبي . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
يعني تعالى ذكره
وَلا تَحْسَبَنَّ
ولا تظنن . كما : حدثنا ابن حميد ، قال :
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 112 | محمد بن جرير الطبري