لقتالهم ، فقال لهم المسلمون : تعالوا قاتلوا المشركين معنا ، أو ادفعوا بتكثيركم سوادنا فقالوا : لو نعلم أنكم تقاتلون لسرنا معكم إليهم ، ولكنا معكم عليهم ، ولكن لا نرى أنه يكون بينكم وبين القوم قتال .
فأبدوا من نفاق أنفسهم ما كانوا يكتمونه ، وأبدوا بألسنتهم بقولهم
لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ
غير ما كانوا يكتمونه ويخفونه ، من عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل الإيمان به . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، ومحمد بن يحيى بن حيان ، وعاصم بن عمر بن قتادة ، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ وغيرهم من علمائنا كلهم ، قد حدث ، قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني : حين خرج إلى أحد في ألف رجل من أصحابه ، حتى إذا كانوا بالشوط بين أحد والمدينة انخزل عنهم عبد الله بن أبي ابن سلول بثلث الناس ، فقال أطاعهم فخرج وعصاني ، والله ما ندري علام تقتل أنفسنا هاهنا أيها الناس ؛ فرجع بمن اتبعه من الناس من قومه من أهل النفاق وأهل الريب ، واتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام أخو بني سلمة ، يقول : يا قوم أذكركم الله أن تخذلوا نبيكم وقومكم عندما حضر من عدوهم ، فقالوا : لو نعلم أنكم تقاتلون ما أسلمناكم ، ولكنا لا نرى أن يكون قتال . فلما استعصوا عليه ، وأبوا إلا الانصراف عنهم ، قال أبعدكم الله أعداء الله ، فسيغني الله عنكم ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق :
وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا
يعني : عبد الله بن أبي ابن سلول وأصحابه ، الذين رجعوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حين سار إلى عدوه من المشركين بأحد . وقوله
لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ
يقول : لو نعلم أنكم تقاتلون لسرنا معكم ، ولدفعنا عنكم ، ولكن لا نظن أن يكون قتال ، فظهر منهم ما كانوا يخفون في أنفسهم . يقول الله عز وجل :
هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ
وليس في قلوبهم
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ
أي يخفون . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يعنى : يوم أحد في ألف رجل ، وقد وعدهم الفتح إن صبروا ؛ فلما خرجوا رجع عبد الله بن أبي ابن سلول في ثلاثمائة ، فتبعهم أبو جابر السلمي يدعوهم ، فلما غلبوه وقالوا له :
ما نعلم قتالا ، ولئن أطعتنا لترجعن معنا . . قال : فذكر الله أصحاب عبد الله بن أبي ابن سلول ، وقول عبد الله بن جابر بن أبي عبد الله الأنصاري حين دعاهم ، فقالوا : ما نعلم قتالا ، ولئن أطعتمونا لترجعن معنا ، فقال :
الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج قال : قال ابن جريج : قال عكرمة :
قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ
قال : نزلت في عبد الله بن أبي ابن سلول . قال ابن جريج : وأخبرني عبد الله بن كثير ، عن مجاهد
لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا
قال : لو نعلم أنا واجدون معكم قتالا ، لو نعلم مكان قتال لاتبعناكم . واختلفوا في تأويل قوله
أَوِ ادْفَعُوا
فقال بعضهم : معناه : أو كثروا ، فإنكم إذا كثرتم دفعتم القوم . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
أَوِ ادْفَعُوا
يقول : أو كثروا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج :
أَوِ ادْفَعُوا
قال : بكثرتكم العدو وإن لم يكن قتال . وقال آخرون : معنى ذلك : أو رابطوا إن لم تقاتلوا . ذكر من قال ذلك : حدثنا