تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
عن قتادة ، قوله :
أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا
أصيبوا يوم أحد ، قتل منهم سبعون يومئذ ، وأصابوا مثليها يوم بدر ، قتلوا من المشركين سبعين ، وأسروا سبعين .
قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ
ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوم أحد حين قدم أبو سفيان والمشركون ، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : " إنا في جنة حصينة " يعني بذلك : المدينة " فدعوا القوم أن يدخلوا علينا نقاتلهم " فقال ناس له من أصحابه من الأنصار : يا نبي الله : إنا نكره أن نقتل في طرق المدينة ، وقد كنا نمتنع في الغزو في الجاهلية ، فبالإسلام أحق أن نمتنع فيه ، فابرز بنا إلى القوم فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلبس لأمته ، فتلاوم القوم ، فقالوا عرض نبي الله صلى الله عليه وسلم بأمر ، وعرضتم بغيره ، أذهب يا حمزة فقل لنبي الله صلى الله عليه وسلم : أمرنا لأمرك تبع فأتى حمزة فقال له : يا نبي الله إن القوم قد تلاوموا ، وقالوا : أمرنا لأمرك تبع . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنه ليس لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يناجز ، وإنه ستكون فيكم مصيبه " قالوا : يا نبي الله خاصة أو عامة ؟ قال : " سترونها " . ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم رأى في المنام أن بقرا تنحر ، فتأولها قتلا في أصحابه . ورأى أن سيفه ذا الفقار انقصم ، فكان قتل عمه حمزة ، قتل يومئذ ، وكان يقال له أسد الله . ورأى أن كبشا عتر ، فتأوله كبش الكتيبة عثمان بن أبي طلحة أصيب يومئذ ، وكان معه لواء المشركين . حدثت عن عمار ، عن ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع بنحوه ، غير أنه قال :
قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها
يقول : مثلي ما أصيب منكم ،
قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ
يقول : بما عصيتم . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال أخبرنا معمر ، عن قتادة ، قال : أصيب المسلمون يوم أحد مصيبة ، وكانوا قد أصابوا مثليها يوم بدر ممن قتلوا وأسروا ، فقال الله عز وجل :
أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عمر بن عطاء ، عن عكرمة ، قال : قتل المسلمون من المشركين يوم بدر سبعين ، وأسروا سبعين ؛ وقتل المشركون يوم أحد من المسلمين سبعين ، فذلك قوله :
قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا
إذ نحن مسلمون نقاتل غضبا لله ، وهؤلاء مشركون ؛
قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ
عقوبة لكم بمعصيتكم النبي صلى الله عليه وسلم حين قال ما قال . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن مبارك ، عن الحسن :
أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ
قالوا : فإنما أصابنا هذا ، لأنا قبلنا الفداء يوم بدر من الأسارى ، وعصينا النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد ، فمن قتل منا كان شهيدا ، ومن بقي منا كان مطهرا ، رضينا بالله ربا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن مبارك ، عن الحسن وابن جريج ، قالا : معصيتهم أنه قال لهم : لا تتبعوهم يوم أحد فاتبعوهم . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، ثم ذكر ما أصيب من المؤمنين ، يعني بأحد ، وقتل منهم سبعون إنسانا ؛
أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها
كانوا يوم بدر أسروا سبعين رجلا وقتلوا سبعين .
قُلْتُمْ أَنَّى هذا
أي من أين هذا ؟
قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ
أنكم عصيتم . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أبو جعفر ، عن ابن عباس قوله :
أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها
يقول : إنكم أصبتم من المشركين يوم بدر ، مثلي ما أصابوا منكم يوم أحد . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : ثم ذكر المصيبة التي أصابتهم ، فقال :
أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ
أي إن تك قد أصابتكم مصيبة في إخوانكم فبذنوبكم قد أصبتم مثليها قتلا من عدوكم في اليوم الذي كان قبله ببدر ، قتلى