تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
عمرو بن الحرث أن موسى بن جبير ، حدثه أن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحباب الأنصاري ، حدثه أن عبد الله بن أنيس حدثه : أنه تذاكر هو وعمر يوما الصدقة ، فقال : ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ذكر غلول الصدقة : " من غل منها بعيرا أو شاة فإنه يحمله يوم القيامة " ؟ قال عبد الله بن أنيس : بلى . حدثنا سعيد بن يحيى الأموي ، قال : ثنا أبي ، قال : ثنا يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن نافع ، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سعد بن عبادة مصدقا ، فقال : " إياك يا سعد أن تجيء يوم القيامة ببعير تحمله رغاء " قال : لا آخذه ولا أجئ به فأعفاه . حدثنا أحمد بن المغيرة الحمصي أبو حميد ، قال : ثنا الربيع بن روح ، قال : ثنا ابن عياش ، قال : ثنا عبيد الله بن عمر بن حفص ، عن نافع مولى ابن عمر ، عن عبد الله بن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه استعمل سعد بن عبادة ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فسلم عليه ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " إياك يا سعد أن تجيء يوم القيامة تحمل على عنقك بعيرا له رغاء " فقال سعد : فإن فعلت يا رسول الله إن ذلك لكائن ؟ قال : " نعم " ، قال سعد : قد علمت يا رسول الله أني أسأل فأعطي ، فأعفني فأعفاه . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا زيد بن حبان ، قال : ثنا عبد الرحمن بن الحرث ، قال : ثني جدي عبيد بن أبي عبيد ، وكان أول مولود بالمدينة ، قال : استعملت على صدقة دوس ، فجاءني أبو هريرة في اليوم الذي خرجت فيه ، فسلم ، فخرجت إليه ، فسلمت عليه ، فقال : كيف أنت والبعير ؟ كيف أنت والبقر ؟ كيف أنت والغنم ؟ ثم قال : سمعت حبي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من أخذ بعيرا بغير حقه جاء به يوم القيامة له رغاء ، ومن أخذ بقرة بغير حقها جاء بها يوم القيامة لها خوار ، ومن أخذ شاة بغير حقها جاء بها يوم القيامة على عنقه لها ثغاء فإياك والبقر فإنها أحد قرونا وأشد أظلافا " . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا خالد بن مخلد ، قال : ثني محمد ، عن عبد الرحمن بن الحرث ، عن جده عبيد بن أبي عبيد ، قال : استعملت على صدقة دوس ؛ فلما قضيت العمل قدمت ، فجاءني أبو هريرة جفسلم علي ، فقال : أخبرني كيف أنت والإبل ؟ ثم ذكر نحو حديثه عن زيد ، إلا أنه قال : " جاء به يوم القيامة على عنقه له رغاء " . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله :
وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ
قال قتادة : كان النبي صلى الله عليه وسلم ، إذا غنم مغنما ، بعث مناديا : " ألا لا يغلن رجل مخيطا فما دونه ألا لا يغلن رجل بعيرا فيأتي به على ظهره يوم القيامة له رغاء ألا لا يغلن رجل فرسا ، فيأتي به على ظهره يوم القيامة له حمحمة " . القول في تأويل قوله تعالى :
ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
يعني بذلك جل ثناؤه :
ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ
ثم تعطى كل نفس جزاء ما كسبت بكسبها وافيا غير منقوص ما استحقه واستوجبه من ذلك :
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
يقول : لا يفعل بهم إلا الذي ينبغي أن يفعل بهم من غير أن يعتدي عليهم ، فينقصوا عما استحقوه . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق :
ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
ثم يجزى بكسبه غير مظلوم ولا معتدى عليه . القول في تأويل قوله تعالى :
أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك : أفمن اتبع رضوان الله في ترك الغلول كمن باء بسخط من الله بغلوله ما غل . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن مطرف ، عن الضحاك في قوله :
أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ
قال : من لم يغل
كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ
كمن غل . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني سفيان بن عيينة ، عن مطرف بن مطرف ، عن الضحاك قوله :
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 106 | محمد بن جرير الطبري