يوم القيامة على رقبته صامت ، فيقول : يا رسول الله أغثني ، فأقول : لا أملك لك شيئا قد أبلغتك . ألا هل عسى رجل منكم يجيء يوم القيامة على رقبته بقرة لها خوار ، يقول : يا رسول الله أغثني فأقول : لا أملك لك شيئا قد أبلغتك ألا هل عسى رجل منكم يجيء يوم القيامة على رقبته رقاع تخفق ، يقول : يا رسول الله أغثني ، فأقول : لا أملك لك شيئا قد أبلغتك " . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عبد الرحمن ، عن أبي حيان ، عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مثل هذا ، زاد فيه : " على رقبته بعير له رغاء ، لا ألفين أحدكم على رقبته نفس لها صياح " . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا أبو حيان ، عن أبي زرعة ، عن عمرو بن جرير ، عن أبي هريرة ، قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا يوما ، فذكر الغلول ، فعظمه وعظم أمره ، فقال : " لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء ، يقول : يا رسول الله أغثني " ثم ذكر نحو حديث أبي كريب ، عن عبد الرحمن . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا حفص بن بشر ، عن يعقوب القمي ، قال : ثنا حفص بن حميد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل شاة لها ثغاء ، ينادي : يا محمد يا محمد فأقول : لا أملك لك من الله شيئا قد بلغتك ولا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل جملا له رغاء ، يقول : يا محمد يا محمد فأقول : لا أملك لك من الله شيئا قد بلغتك ولا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل فرسا له حمحمة ، ينادي : يا محمد يا محمد فأقول : لا أملك لك من الله شيئا قد بلغتك ولا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل قسعا من أدم ينادي : يا محمد يا محمد فأقول : لا أملك لك من الله شيئا قد بلغتك " . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أسباط بن محمد ، قال : ثنا أبو إسحاق الشيباني ، عن عبد الله بن ذكوان ، عن عروة بن الزبير ، عن أبي حميد ، قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقا ، فجاء بسواد كثير ، قال : فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم من يقبضه منه ؛ فلما أتوه ، جعل يقول : هذا لي ، وهذا لكم ؛ قال : فقالوا : من أين لك هذا ؟ قال : أهدي إلي ، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبروه بذلك ، فخرج فخطب ، فقال : " أيها الناس ، ما بالي أبعث قوما إلى الصدقة ، فيجيء أحدهم بالسواد الكثير ، فإذا بعثت من يقبضه قال : هذا لي ، وهذا لكم فإن كان صادقا أفلا أهدي له وهو في بيت أبيه ، أو في بيت أمه ؟ " ثم قال : " أيها الناس ، من بعثناه على عمل فغل شيئا ، جاء به يوم القيامة على عنقه يحمله ، فاتقوا الله أن يأتي أحدكم يوم القيامة على عنقه بعير له رغاء ، أو بقرة تخور ، أو شاة تثغو " . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو معاوية وابن نمير وعبدة بن سليمان ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن أبي حميد الساعدي ، قال : استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأزد ، يقال له ابن اللتبية على صدقات بني سليم ؛ فلما جاء قال : هذا لكم ، وهذا هدية أهديت لي . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" أفلا يجلس أحدكم في بيته فتأتيه هديته " ثم حمد الله وأنثى عليه ، ثم قال : " أما بعد فإني أستعمل رجالا منكم على أمور مما ولاني الله ، فيقول أحدهم : هذا الذي لكم ، وهذا هدية أهديت إلي أفلا يجلس في بيت أبيه أو بيت أمه فتأتيه هديته والذي نفسي بيده ، لا يأخذ أحدكم من ذلك شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه ، فلا أعرفن ما جاء رجل يحمل بعيرا له رغاء ، أو بقرة لها خوار ، أو شاة تثغو " .
ثم رفع يده فقال : " ألا هل بلغت " . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عبد الرحيم ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن أبي حميد ، حدثه بمثل هذا الحديث ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أفلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك ؟ " ثم رفع يده حتى إني لأنظر إلى بياض إبطيه ، ثم قال " اللهم بلغت " قال أبو حميد : بصر عيني ، وسمع أذني . حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ، قال : ثني عمي عبد الله بن وهب ، قال : أخبرني
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 105
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٥