تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
للطلائع مثل ما قسم لغيرهم ، ويعرفه الواجب عليه من الحكم فيما أفاء الله عليه من الغنائم ، وأنه ليس له أن يخص بشيء منها أحدا ممن شهد الرفعة أو ممن كان ردءا لهم في غزوهم دون أحد . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ
يقول : ما كان للنبي أن يقسم لطائفة من المسلمين ويترك طائفة ويجور في القسم ، ولكن يقسم بالعدل ، ويأخذ فيه بأمر الله ، ويحكم فيه بما أنزل الله . يقول : ما كان الله ليجعل نبيا يغل من أصحابه ، فإذا فعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، استنوا به . حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، عن جويبر ، عن الضحاك ، أنه كان يقرأ :
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ
قال : أن يعطي بعضا ، ويترك بعضا ، إذا أصاب مغنما . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سلمة بن نبيط ، عن الضحاك ، قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم طلائع ، فغنم النبي صلى الله عليه وسلم ، فلم يقسم للطلائع ، فأنزل الله عز وجل :
وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ
حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : أخبرنا عبيد بن سليمان ، عن الضحاك :
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ
يقول : ما كان لنبي أن يقسم لطائفة من أصحابه ، ويترك طائفة ، ولكن يعدل ، ويأخذ في ذلك بأمر الله عز وجل ، ويحكم فيه بما أنزل الله . حدثني يحيى بن أبي طالب ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك في قوله :
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ
قال : ما كان له إذا أصاب مغنما أن يقسم لبعض أصحابه ويدع بعضا ، ولكن يقسم بينهم بالسوية . وقال آخرون ممن قرأ ذلك بفتح الياء وضم الغين : إنما أنزل ذلك تعريفا للناس أن النبي صلى الله عليه وسلم ، لا يكتم من وحي الله شيئا . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق :
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
أي ما كان لنبي أن يكتم الناس ما بعثه الله به إليهم عن رهبة من الناس ولا رغبة ، ومن يعمل ذلك يأت به يوم القيامة . فتأويل قراءة من قرأ ذلك يغل كذلك بفتح الياء وضم الغين : ما ينبغي لنبي أن يكون غالا ، بمعنى : أنه ليس من أفعال الأنبياء خيانة أممهم . يقال منه : غل الرجل فهو يغل ، إذا خان ، غلولا ، ويقال أيضا منه : أغل الرجل فهو يغل إغلالا ، كما قال شريح : ليس على المستعير غير المغل ضمان ، يعني : غير الخائن ؛ ويقال منه : أغل الجازر : إذا سرق من اللحم شيئا مع الجلد . وبما قلنا في ذلك جاء تأويل أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ
يقول : ما كان ينبغي له أن يخون ، فكما لا ينبغي له أن يخون فلا تخونوا . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله :
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ
قال : أن يخون . وقرأ ذلك آخرون : " ما كان لنبي أن يغل " بضم الياء وفتح الغين ، وهي قراءة عظم قراء أهل المدينة والكوفة . واختلف قارئو ذلك يغل كذلك بضم الياء وفتح الغين في تأويله ، فقال بعضهم : معناه : ما كان لنبي أن يغله أصحابه . ثم أسقط الأصحاب ، فبقي الفعل غير مسمى فاعله ؛ وتأويله : وما كان لنبي أن يخان . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا عوف ، عن الحسن أنه كان يقرأ : " وما كان لنبي أن يغل " قال عوف : قال الحسن : أن يخان . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : " وما كان لنبي أن يغل " يقول : وما كان لنبي أن يغله أصحابه الذين معه من المؤمنين ، ذكر لنا أن هذه الآية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر ، وقد غل طوائف من أصحابه النبي صلى الله عليه وسلم . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله : " وما