تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢

فلا تتركوا أمري ، وطاعتي وطاعة رسولي ، فتهلكوا بخذلاني إياكم . وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ يعني : ولكن على ربكم أيها المؤمنون فتوكلوا دون سائر خلقه ، وبه فارضوا من جميع من دونه ، ولقضائه فاستسلموا ، وجاهدوا فيه أعداءه ، يكفكم بعونه ، ويمددكم بنصره . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ أي إن ينصرك الله فلا غالب لك من الناس ، لن يضرك خذلان من خذلك ، وإن يخذلك ، فلن ينصرك الناس ، فمن الذي ينصركم من بعده : أي لا تترك أمري للناس ، وارفض الناس لأمري وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ القول في تأويل قوله تعالى : وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته جماعة من قراء الحجاز والعراق : وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ بمعنى : أن يخون أصحابه فيما أفاء الله عليهم من أموال أعدائهم . واحتج بعض قارئي هذه القراءة ، أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في قطيفة فقدت من مغانم القوم يوم بدر ، فقال بعض من كان مع النبي صلى الله عليه وسلم : لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها . ورووا في ذلك روايات . فمنها ما : حدثنا به محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، قال : ثنا عبد الواحد بن زياد ، قال : ثنا خصيف ، قال : ثنا مقسم ، قال : ثني ابن عباس ، أن هذه الآية : وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ نزلت في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر ، قال : فقال بعض الناس : أخذها قال : فأكثروا في ذلك ، فأنزل الله عز وجل : وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ حدثنا ابن أبي الشوارب ، قال : ثنا عبد الواحد ، قال : ثنا خصيف ، قال : سألت سعيد بن جبير : كيف تقرأ هذه الآية : وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ أو يغل ؟ قال : لا ، بل يغل ، فقد كان النبي والله يغل ويقتل . حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد ، قال : ثنا عتاب بن بشير ، عن خصيف ، عن مقسم ، عن ابن عباس : وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ قال : كان ذلك في قطيفة حمراء فقدت في غزوة بدر ، فقال أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : فلعل النبي أخذها ، فأنزل الله عز وجل : وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ قال سعيد : بل والله إن النبي ليغل ويقتل . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا خلاد ، عن زهير ، عن خصيف ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : كانت قطيفة فقدت يوم بدر ، فقالوا : أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله عز وجل : وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا مالك بن إسماعيل ، قال : ثنا زهير ، قال : ثنا خصيف ، عن سعيد بن جبير وعكرمة ، في قوله : وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ قالا : يغل ، قال : قال عكرمة أو غيره ، عن ابن عباس ، قال : كانت قطيفة فقدت يوم بدر ، فقالوا : أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فأنزل الله هذه الآية : وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ حدثنا مجاهد بن موسى ، قال : ثنا يزيد ، قال ثنا قزعة بن سويد الباهلي ، عن حميد الأعرج ، عن سعيد بن جبير ، قال : نزلت هذه الآية : وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر من الغنيمة . حدثنا نصر بن علي الجهضمي ، قال : ثنا معتمر ، عن أبيه ، عن سليمان الأعمش ، قال : كان ابن مسعود يقرأ : " ما كان لنبي أن يغل " فقال ابن عباس : بلى ، ويقتل . قال : فذكر ابن عباس أنه إنما كانت في قطيفة ، قالوا : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، غلها يوم بدر ، فأنزل الله : وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وقال آخرون ممن قرأ ذلك كذلك بفتح الياء وضم الغين : إنما نزلت هذه الآية في طلائع كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وجههم في وجه ، ثم غنم النبي صلى الله عليه وسلم ، فلم يقسم للطلائع ، فأنزل الله عز وجل هذه الآية على نبيه صلى الله عليه وسلم ، يعلمه فيها أن فعله الذي فعله خطأ ، وأن الواجب عليه في الحكم أن يقسم