تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
قالوا : ومعنى الوفاة : القبض ، لما يقال : توفيت من فلان ما لي عليه ، بمعنى : قبضته واستوفيته . قالوا : فمعنى قوله :
إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ
أي قابضك من الأرض حيا إلى جواري ، وآخذك إلى ما عندي بغير موت ، ورافعك من بين المشركين وأهل الكفر بك . ذكر من قال ذلك : حدثنا علي بن سهل ، قال : ثنا ضمرة بن ربيعة ، عن ابن شوذب ، عن مطر الوراق في قول الله :
إِنِّي مُتَوَفِّيكَ
قال : متوفيك من الدنيا ، وليس بوفاة موت . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الحسن في قوله :
إِنِّي مُتَوَفِّيكَ
قال : متوفيك من الأرض . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله :
إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
قال : فرفعه إياه إليه ، توفيه إياه ، وتطهيره من الذين كفروا . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح أن كعب الأحبار ، قال : ما كان الله عز وجل ليميت عيسى ابن مريم ، إنما بعثه الله داعيا ومبشرا يدعو إليه وحده ، فلما رأى عيسى قلة من اتبعه وكثرة من كذبه ، شكا ذلك إلى الله عز وجل ، فأوحى الله إليه :
إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ
وليس من رفعته عندي ميتا ، وإني سأبعثك على الأعور الدجال ، فتقتله ، ثم تعيش بعد ذلك أربعا وعشرين سنة ، ثم أميتك ميتة الحي . قال كعب الأحبار : وذلك يصدق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال : " كيف تهلك أمة أنا في أولها ، وعيسى في آخرها ؟ " . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير : يا عيسى إني متوفيك : أي قابضك . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ
قال : متوفيك : قابضك ، قال : ومتوفيك ورافعك واحد . قال : ولم يمت بعد حتى يقتل الدجال ، وسيموت ، وقرأ قول الله عز وجل :
وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا
قال : رفعه الله إليه قبل أن يكون كهلا ، قال : وينزل كهلا . حدثنا محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو بكر الحنفي ، عن عباد ، عن الحسن في قول الله عز وجل :
يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ
الآية كلها ، قال : رفعه الله إليه ، فهو عنده في السماء . وقال آخرون : معنى ذلك : إني متوفيك وفاة موت . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
إِنِّي مُتَوَفِّيكَ
يقول : إني مميتك . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عمن لا يتهم ، عن وهب بن منبه اليماني أنه قال : توفى الله عيسى ابن مريم ثلاث ساعات من النهار حتى رفعه إليه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : والنصارى يزعمون أنه توفاه سبع ساعات من النهار ، ثم أحياه الله . وقال آخرون : معنى ذلك : إذ قال الله يا عيسى ، إني رافعك إلي ، ومطهرك من الذين كفروا ، ومتوفيك بعد إنزالي إياك إلى الدنيا . وقال : هذا من المقدم الذي معناه التأخير ، والمؤخر الذي معناه التقديم . قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بالصحة عندنا قول من قال : معنى ذلك : إني قابضك من