في طعامهما سما ، فإذا أكلا ماتا فكان المال بيني وبينك ، فقال الآخر نعم ، ففعلا ، وقال الآخر إن : إذا ما أتيانا بالطعام ، فليقم كل واحد إلى صاحبه فيقتله ، فيكون الطعام والدواب بيني وبينك ، فلما جاءا بطعامهما قاما فقتلاهما ، ثم قعدا على الطعام ، فأكلا منه فماتا ، وأعلم ذلك عيسى ، فقال لليهودي : أخرجه حتى نقتسمه ، فأخرجه فقسمه عيسى بين ثلاثة ، فقال اليهودي : يا عيسى اتق الله ولا تظلمني ، فإنما هو أنا وأنت ، ما هذه الثلاثة ؟ قال له عيسى هذا لي ، وهذا لك ، وهذا الثلث لصاحب الرغيف ، قال اليهودي : فإن أخبرتك بصاحب الرغيف تعطيني هذا المال ؟
فقال عيسى : نعم ، قال أنا هو ، قال : عيسى : خذ حظي وحظك وحظ صاحب الرغيف ، فهو حظك من الدنيا والآخرة ؛ فلما حمله مشى به شيئا ، فخسف به ، وانطلق عيسى ابن مريم ، فمر بالحواريين وهم يصطادون السمك ، فقال : ما تصنعون ؟
فقالوا : نصطاد السمك ، فقال : أفلا تمشون حتى نصطاد الناس ؟ قالوا : ومن أنت ؟ قال : أنا عيسى ابن مريم ، فأمنوا به ، وانطلقوا معه ، فذلك قول الله عز وجل :
مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
حدثنا محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو بكر الحنفي من عباد بن منصور ، عن الحسن في قوله :
فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ
الآية ، قال : استنصر فنصره الحواريون وظهر عليهم . وقال آخرون : كان سبب استنصار عيسى من استنصر ، لأن من استنصر من الحواريين عليه كانوا أرادوا قتله . ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد :
فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ
قال : كفروا وأرادوا قتله ، فذلك حين استنصر قومه ، قال :
مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ
والأنصار : جمع نصير ، كما الأشراف جمع شريف ، والأشهاد جمع شهيد . وأما الحواريون ، فإن أهل التأويل اختلفوا في السبب الذي من أجله سموا حواريون ، فقال بعضهم : سموا بذلك لبياض ثيابهم . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عبيد المحاربي ، قال : مما روى أبي ، قال : ثنا قيس بن الربيع ، عن ميسرة ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، قال : إنما سموا الحواريين ببياض ثيابهم . وقال آخرون : سموا بذلك لأنهم كانوا قصارين يبيضون الثياب . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن أبي أرطأة ، قال : الحواريون : الغسالون ، الذين يحورون الثياب يغسلونها . وقال آخرون : هم خاصة الأنبياء وصفوتهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن روح بن القاسم ، أن قتادة ذكر رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : كان من الحواريين ، فقيل له : من الحواريون ؟ قال :
الذين تصلح لهم الخلافة . حدثت عن المنجاب ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا بشر ، عن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك في قوله :
إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ
قال : أصفياء الأنبياء . وأشبه الأقوال التي ذكرنا في معنى الحواريين قول من