تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
الحنفي ، عن عباد ، عن الحسن ، في قوله :
وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
قال : طهره من اليهود والنصارى والمجوس ، ومن كفار قومه . القول في تأويل قوله تعالى :
وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
يعني بذلك جل ثناؤه : وجاعل الذين اتبعوك على منهاجك وملتك من الإسلام وفطرته فوق الذين جحدوا نبوتك ، وخالفوا بسبيلهم جميع أهل الملل ، فكذبوا بما جئت به ، وصدوا عن الإقرار به ، فمصيرهم فوقهم ظاهرين عليهم . كما : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة في قوله :
وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
هم أهل الإسلام الذين اتبعوه على فطرته وملته وسنته فلا يزالون ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة . المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع في قوله :
وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
ثم ذكر نحوه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج :
وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
ثم ذكر نحوه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج :
وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
قال : ناصر من اتبعك على الإسلام على الذين كفروا إلى يوم القيامة . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
أما الذين اتبعوك ، فيقال : هم المؤمنون وليس هم الروم . حدثني محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو بكر الحنفي ، عن عباد ، عن الحسن :
وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
قال : جعل الذين اتبعوه فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ، قال : المسلمون من فوقهم ، وجعلهم أعلى ممن ترك الإسلام إلى يوم القيامة . وقال آخرون : ومعنى ذلك : وجاعل الذين اتبعوك من النصارى فوق اليهود . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قول الله :
وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
قال : الذين كفروا من بني إسرائيل .
وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ
قال : الذين آمنوا به من بني إسرائيل وغيرهم ،
فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا
النصارى فوق اليهود إلى يوم القيامة ، قال : فليس بلد فيه أحد من النصارى إلا وهم فوق يهود في شرق ولا غرب ، هم في البلدان كلها مستذلون . القول في تأويل قوله تعالى :
ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
يعني بذلك جل ثناؤه :
ثُمَّ إِلَيَّ
ثم إلى الله أيها المختلفون في عيسى ،
مَرْجِعُكُمْ
يعني مصيركم يوم القيامة ،
فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ
يقول : فأقضي حينئذ بين جميعكم في أمر عيسى بالحق فيما كنتم فيه تختلفون من أمره . وهذا من الكلام الذي صرف من الخبر عن الغائب إلى المخاطبة ، وذلك أن قوله :
ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ
إنما قصد به الخبر عن متبعي عيسى والكافرين به . وتأويل الكلام : وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ، ثم إلي مرجع الفريقين : الذين