كان خلاف قيلهم ، ومنهاجهم غير منهاجهم . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير :
رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ
أي هكذا كان قولهم وإيمانهم . القول في تأويل قوله تعالى :
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
يعني بذلك جل ثناؤه : ومكر الذين كفروا من بني إسرائيل ، وهم الذين ذكر الله أن عيسى أحس ، منهم الكفر ، وكان مكرهم الذي وصفهم الله به ، مواطأة بعضهم بعضا على الفتك بعيسى وقتله ، وذلك أن عيسى صلوات الله عليه بعد إخراج قومه إياه وأمه من بين أظهرهم عاد إليهم ، فيما : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : ثم إن عيسى سار بهم : يعني بالحواريين الذين كانوا يصطادون السمك ، فآمنوا به واتبعوه إذ دعاهم حتى أتى بني إسرائيل ليلا فصاح فيهم ، فذلك قوله :
فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ
الآية . وأما مكر الله بهم فإنه فيما ذكر السدي : إلقاؤه شبه عيسى على بعض اتباعه ، حتى قتله الماكرون بعيسى ، وهم يحسبونه عيسى ، وقد رفع الله عز وجل عيسى قبل ذلك . كما : حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : ثم إن بني إسرائيل حصروا عيسى وتسعة عشر رجلا من الحواريين في بيت ، فقال عيسى لأصحابه : من يأخذ صورتي فيقتل وله الجنة ، فأخذها رجل منهم ، وصعد بعيسى إلى السماء ، فذلك قوله :
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
فلما خرج الحواريون أبصروهم تسعة عشر ، فأخبروهم أن عيسى قد صعد به إلى السماء ، فجعلوا يعدون القوم فيجدونهم ينقصون رجلا من العدة ، ويرون صورة عيسى فيهم فشكوا فيه ، وعلى ذلك قتلوا الرجل وهم يرون أنه عيسى ، وصلبوه ، فذلك قول الله عز وجل
وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ
وقد يحتمل أن يكون معنى مكر الله بهم استدراجه إياهم ليبلغ الكتاب أجله ، كما قد بينا ذلك في قول الله :
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
القول في تأويل قوله تعالى :
إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
يعني بذلك جل ثناؤه : ومكر الله بالقوم الذين حاولوا قتل عيسى مع كفرهم بالله ، وتكذيبهم عيسى فيما أتاهم به من عند ربهم ، إذ قال الله جل ثناؤه :
إِنِّي مُتَوَفِّيكَ
ف " إذ " صلة من قوله :
وَمَكَرَ اللَّهُ
يعني : ومكر الله بهم حين قال الله لعيسى :
إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ
فتوفاه ورفعه إليه . ثم اختلف أهل التأويل في معنى الوفاة التي ذكرها الله عز وجل في هذه الآية ، فقال بعضهم : هي وفاة نوم ، وكان معنى الكلام على مذهبهم : إني منيمك ، ورافعك في نومك .
ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع في قوله :
إِنِّي مُتَوَفِّيكَ
قال : يعني وفاة المنام : رفعه الله في منامه . قال الحسن : قال رسول الله لليهود : " إن عيسى لم يمت ، وإنه راجع إليكم قبل يوم القيامة " . وقال آخرون : معنى ذلك : إني قابضك من الأرض ، فرافعك إلي ،