الأرض ورافعك إني ، لتواتر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ينزل عيسى ابن مريم فيقتل الدجال " ثم يمكث في الأرض مدة ذكرها اختلفت الرواية في مبلغها ، ثم يموت ، فيصلي عليه المسلمون ويدفنونه .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن مسلم الزهري ، عن حنظلة بن علي الأسلمي ، عن أبي هريرة ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ليهبطن الله عيسى ابن مريم حكما عدلا وإما ما مقسطا ، يكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية ، ويفيض المال حتى لا يجد من يأخذه ، وليسكن الروحاء حاجا أو معتمرا ، أو يدين بهما جميعا " . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن الحسن بن دينار ، عن قتادة ، عن عبد الرحمن بن آدم ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الأنبياء إخوة لعلات ، أمهاتهم شتى ، ودينهم واحد ، وأنا أولى الناس بعيسى ابن مريم ، لأنه لم يكن بيني وبينه نبي ، وإنه خليفتي على أمتي ، وإنه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه ، فإنه رجل مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض سبط الشعر كان شعره يقطر ، وإن لم يصبه بلل بين ممصرتين ، يدق الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويفيض المال ، ويقاتل الناس على الإسلام حتى يهلك الله في زمانه الملل كلها ، ويهلك الله في زمانه مسيخ الضلالة الكذاب الدجال وتقع في الأرض الأمنة حتى ترتع الأسود مع الإبل ، والنمر مع البقر ، والذئاب مع الغنم ، وتلعب الغلمان بالحيات ، لا يضر بعضهم بعضا ، فيثبت في الأرض أربعين سنة ، ثم يتوفى ويصلي المسلمون عليه ويدفنونه " . قال أبو جعفر : ومعلوم أنه لو كان قد أماته الله عز وجل لم يكن بالذي يميته ميتة أخرى ، فيجمع عليه ميتين ، لأن الله عز وجل إنما أخبر عباده أنه يخلقهم ثم يميتهم ، ثم يحييهم ، كما قال جل ثناؤه ؛
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ
فتأويل الآية إذا : قال الله لعيسى : يا عيسى إني قابضك من الأرض ورافعك إلي ، ومطهرك من الذين كفروا ، فجحدوا نبوتك . وهذا الخبر وإن كان مخرجه مخرج خبر ، فإن فيه من الله عز وجل احتجاجا على الذين حاجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيسى من وفد نجران ، بأن عيسى لم يقتل ولم يصلب كما زعموا ، وأنهم واليهود الذين أقروا بذلك وادعوا على عيسى كذبة في دعواهم وزعمهم . كما : حدثنا ابن حميد ، قال ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير ثم أخبرهم يعني الوفد من نجران ورد عليهم فيما أخبروا هم واليهود بصلبه ، كيف رفعه وطهره منهم ، فقال :
إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ
وأما
مُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
، فإنه يعني منظفك ، فمخلصك ممن كفر بك وجحد ما جئتهم به من الحق من اليهود وسائر الملل غيرها . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير :
وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
قال : إذ هموا منك بما هموا . حدثني محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو بكر