تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
عيسى ، يا صاحب الغنم أجزرنا شاة من غنمك ، قال : نعم ، أرسل صاحبك يأخذها ، فأرسل عيسى اليهودي ، فجاء بالشاة ، فذبحوها وشووها ، ثم قال لليهودي : كل ولا تكسرن عظما فأكلا ، فلما شبعوا قذف عيسى العظام في الجلد ، ثم ضربها بعصاه وقال : قومي بإذن الله ، فقامت الشاة تثغو ، فقال : يا صاحب الغنم خذ شاتك ، فقال له الراعي : من أنت ؟ قال : أنا عيسى ابن مريم ، قال : أنت الساحر ، وفر منه . قال عيسى لليهودي : بالذي أحيا هذه الشاة بعد ما أكلناها كم كان معك رغيفا ؟ فحلف ما كان معه إلا رغيف واحد ، فمروا بصاحب بقر ، فنادى عيسى ، فقال : يا صاحب البقر أجزرنا من بقرك هذه عجلا قال : ابعث صاحبك يأخذه ، قال : انطلق يا يهودي فجئ به ، فانطلق فجاء به ، فذبحه وشواه ، وصاحب البقر ينظر ، فقال له عيسى : كل ولا تكسرن عظما . فلما فرغوا قذف العظام في الجلد ، ثم ضربه بعصاه ، وقال : قم بإذن الله فقام وله خوار ، قال : خذ عجلك ، قال : ومن أنت ؟ قال : أنا عيسى ، قال : أنت السحار . ثم فر منه ، قال اليهودي : يا عيسى أحييته بعد ما أكلناه ، قال عيسى : فبالذي أحيا الشاة بعد ما أكلناها ، والعجل بعد ما أكلناه ، كم كان معك رغيفا ؟ فحلف بالله ما كان معه إلا رغيف واحد ؛ فانطلقا حتى نزلا قرية ، فنزل اليهودي أعلاها ، وعيسى في أسفلها ، وأخذ اليهودي عصا مثل عصا عيسى ، وقال : أنا الآن أحيي الموتى ، وكان ملك تلك المدينة مريضا شديد المرض ، فانطلق اليهودي ينادي : من يبتغي طبيبا ؟ حتى أتى ملك تلك القرية ، فأخبر بوجعه ، فقال : أدخلوني عليه فأنا أبرئه ، وإن رأيتموه قد مات فأنا أحييه ، فقيل له : إن وجع الملك قد أعيا الأطباء قبلك ، ليس من طبيب يداويه ، ولا يفيء دواؤه شيئا إلا أمر به فصلب ، قال : أدخلوني عليه فإني سأبرئه ، فأدخل عليه ، فأخذ برجل الملك فضربه بعصاه حتى مات ، فجعل يضربه بعصاه وهو ميت ، ويقول : قم بإذن الله ، فأخذ ليصلب ، فبلغ عيسى ، فأقبل إليه وقد رفع على الخشبة ، فقال : أرأيتم إن أحييت لكم صاحبكم أتتركون لي صاحبي ؟ قالوا : نعم ، فأحيا الله الملك لعيسى ، فقام وأنزل اليهودي ، فقال : يا عيسى أنت أعظم الناس علي منة ، والله لا أفارقك أبدا ، قال عيسى فيما حدثنا به محمد بن الحسين بن موسى ، قال : ثنا أحمد بن المفضل قال أسباط ، عن السدي لليهودي : أنشدك بالذي أحيا الشاة والعجل بعد ما أكلناهما ، وأحيا هذا بعد ما مات ، وأنزلك من الجذع بعد ما رفعت عليه لتصلب كم كان معك رغيفا ، قال : فحلف بهذا كله ما كان معه إلا رغيف واحد ، قال : لا بأس ، فانطلقا حتى مرا على كنز قد حفرته السباع والدواب ، فقال اليهودي يا عيسى : لمن هذا المال ، قال عيسى : دعه ، فإن له أهلا يهلكون عليه ، فجعلت نفس اليهودي تطلع إلى المال ، ويكره أن يعصي عيسى ، فانطلق مع عيسى ومر بالمال أربعة نفر ؛ فلما رأوه ، اجتمعوا عليه ، فقال اثنان لصاحبيهما : انطلقا فابتاعا لنا طعاما وشرابا ودواب نحمل عليها هذا المال ، فانطلق الرجلان فابتاعا دواب وطعاما وشرابا ، وقال أحدهما لصاحبه : هل لك أن نجعل لصاحبينا