بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي قوله :
مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ
يقول : مع الله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج :
مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ
يقول : مع الله . وأما سبب استنصار عيسى عليه السلام من استنصر من الحواريين ، فإن بين أهل العلم فيه اختلافا ، فقال بعضهم : كان سبب ذلك ما : حدثني به موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : لما بعث الله عيسى ، فأمره بالدعوة ، نفته بنو إسرائيل وأخرجوه ، فخرج هو وأمه يسيحون في الأرض ، فنزل في قرية على رجل ، فضافهم وأحسن إليهم ، وكان لتلك المدينة ملك جبار معتد ، فجاء ذلك الرجل يوما وقد وقع عليه هم وحزن ، فدخل منزله ومريم عند امرأته ، فقالت مريم لها : ما شأن زوجك أراه حزينا ؟ قالت : لا تسألي ، قالت : أخبريني لعل الله يفرج كربته ، قالت : فإن لنا ملكا يجعل على كل رجل منا يوما يطعمه هو وجنوده ، ويسقيهم من الخمر ، فإن لم يفعل عاقبه ، وإنه قد بلغت نوبته اليوم الذي يريد أن نصنع له فيه ، وليس لذلك عندنا سعة ، قالت : فقولي له : لا يهتم ، فإني آمر ابني فيدعو له ، فيكفي ذلك ، قالت مريم لعيسى في ذلك ، قال عيسى : يا أمه إني إن فعلت كان في ذلك شر ، قالت : فلا تبال ، فإنه قد أحسن إلينا وأكرمنا ، قال عيسى : فقولي له : إذا اقترب ذلك فاملأ قدورك وخوابيك ماء ثم أعلمني ، قال : فلما ملأهن أعلمه ، فدعا الله ، فتحول ما في القدور لحما ومرقا وخبزا ، وما في الخوابي خمرا لم ير الناس مثله قط وإياه طعاما ؛ فلما جاء الملك أكل ، فلما شرب الخمر سأل من أين هذه الخمر ؟ قال له : هي من أرض كذا وكذا ، قال الملك : فإن خمري أوتي بها من تلك الأرض فليس هي مثل هذه ، قال : هي من أرض أخرى ؛ فلما خلط على الملك اشتد عليه ، قال : فأنا أخبرك عندي غلام لا يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه ، وإنه دعا الله ، فجعل الماء خمرا ، قال الملك ، وكان له ابن يريد أن يستخلفه ، فمات قبل ذلك بأيام ، وكان أحب الخلق إليه ، فقال : إن رجلا دعا الله حتى جعل الماء خمرا ، ليستجابن له حتى يحيي ابني ، فدعا عيسى فكلمه ، فسأله أن يدعو الله فيحيي ابنه ، فقال عيسى : لا تفعل ، فإنه إن عاش كان شرا ، فقال الملك :
لا أبالي ، أليس أراه ، فلا أبالي ما كان ، فقال عيسى عليه السلام : فإن أحييته تتركوني أنا وأمي نذهب أينما شئنا ، قال الملك : نعم ، فدعا الله ، فعاش الغلام ؛ فلما رآه أهل مملكته قد عاش ، تنادوا بالسلاح ، وقالوا : أكلنا هذا حتى إذا دنا موته يريد أن يستخلف ابنه فيأكلنا كما أكلنا أبوه ، فاقتتلوا ، وذهب عيسى وأمه ، وصحبهما يهودي ، وكان مع اليهودي رغيفان ، ومع عيسى رغيف ، فقال له عيسى : شاركني ، فقال اليهودي : نعم ، فلما رأى أنه ليس مع عيسى إلا رغيف ندم ؛ فلما ناما جعل اليهودي يريد أن يأكل الرغيف ، فلما أكل لقمة قال له عيسى : ما تصنع ؟
فيقول : لا شيء ، فيطرحها ، حتى فرغ من الرغيف كله ؛ فلما أصبحا قال له عيسى : هلم طعامك ، فجاء برغيف ، فقال له عيسى : أين الرغيف الآخر ؟ قال : ما كان معي إلا واحد ، فسكت عنه عيسى ، فانطلقوا ، فمروا براعي غنم ، فنادى