تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
كن فيكون ما شاء مما يشاء ، وكيف شاء . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير :
قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ
يصنع ما أراد ويخلق ما يشاء من بشر أو غير بشر : أي إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ، مما يشاء ، وكيف يشاء ، فيكون ما أراد . القول في تأويل قوله تعالى :
وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الحجاز والمدينة وبعض قراء الكوفيين :
وَيُعَلِّمُهُ
بالياء ردا على قوله :
كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ
وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ
فألحقوا الخبر في قوله :
وَيُعَلِّمُهُ
بنظير الخبر في قوله :
يَخْلُقُ ما يَشاءُ
وقوله :
فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين وبعض البصريين : " ونعلمه " بالنون عطفا به على قوله :
نُوحِيهِ إِلَيْكَ
كأنه قال : ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك ، ونعلمه الكتاب . وقالوا : ما بعد " نوحيه " في صلته ، إلى قوله : " كن فيكون " ، ثم عطف بقوله : " ونعلمه عليه " . والصواب من القول في ذلك عندنا ، أنهما قراءتان مختلفتان غير مختلفي المعاني ، فبأيتهما قرأ القارئي فهو مصيب الصواب في ذلك لاتفاق معنى القراءتين في أنه خبر عن الله بأنه يعلم عيسى الكتاب ، وما ذكر أنه يعلمه ، وهذا ابتداء خبر من الله عز وجل لمريم ما هو فاعل بالولد الذي بشرها به من الكرامة ، ورفعة المنزلة والفضيلة ، فقال : كذلك الله يخلق منك ولدا ، من غير فحل ولا بعل ، فيعلمه الكتاب ، وهو الخط الذي يخطه بيده ، والحكمة : وهي السنة التي نوحيها إليه في غير كتاب ، والتوراة : وهي التوراة التي أنزلت على موسى ، كانت فيهم من عهد موسى ، والإنجيل : إنجيل عيسى ، ولم يكن قبله ، ولكن الله أخبر مريم قبل خلق عيسى أنه موحيه إليه ، وإنما أخبرها بذلك ، فسماه لها ، لأنها قد كانت علمت فيما نزل من الكتب أن الله باعث نبيا يوحى إليه كتابا اسمه الإنجيل ، فأخبرها الله عز وجل أن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم الذي سمعت بصفته الذي وعد أنبياءه من قبل أنه منزل عليه الكتاب الذي يسمى إنجيلا ، هو الولد الذي وهبه لها ، وبشرها به . وبنحو ما قلنا في ذلك ، قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج : " ونعلمه الكتاب " قال : بيده . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : " ونعلمه الكتاب والحكمة " قال : الحكمة : السنة . حدثنا المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ؛ عن أبيه أبو جعفر ، عن قتادة ، في قوله : " ونعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل " قال : الحكمة : السنة ،
وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
قال : كان عيسى يقرأ التوراة والإنجيل . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : " ونعلمه الكتاب والحكمة " قال : الحكمة : السنة . حدثنا ابن