حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير ، قال : أخبرها يعني : أخبر الله مريم ما يريد به فقال : " ونعلمه الكتاب والحكمة والتوراة " التي كانت فيهم من عهد موسى
وَالْإِنْجِيلَ
كتابا آخر أحدثه إليه ، لم يكن عندهم علمه إلا ذكره أنه كائن من الأنبياء قبله . القول في تأويل قوله تعالى :
وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
يعني بقوله جل ثناؤه :
وَرَسُولًا
ونجعله رسولا إلى بني إسرائيل ، فترك ذكر " ونجعله " ، لدلالة الكلام عليه ، كما قال الشاعر :
ورأيت زوجك في الوغى * متقلدا سيفا ورمحا
وقوله :
أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
بمعنى : ونجعله رسولا إلى بني إسرائيل بأنه نبي وبشير ونذير ؛ وحجتي على صدقي على ذلك ، أني قد جئتكم بآية من ربكم ، يعني بعلامة من ربكم تحقق قولي وتصدق خبري ، أني رسول من ربكم إليكم . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير :
وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
أي تحقق بها نبوتي ، وأني رسول منه إليكم . القول في تأويل قوله تعالى :
أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ
يعني بذلك جل ثناؤه : ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم . ثم بين عن الآية ما هي ، فقال :
أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ
فتأويل الكلام :
ورسولا إلى بني إسرائيل بأني قد جئتكم بآية من ربكم بأن أخلق لكم من الطين كهيئة الطير . والطير جمع طائر . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأه بعض أهل الحجاز : " كهيئة الطائر فأنفخ فيه فيكون طائرا " ، على التوحيد . وقرأه آخرون :
كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً
على الجماع كليهما . وأعجب القراءات إلي في ذلك قراءة من قرأ :
كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً
على الجماع فيهما جميعا ، لأن ذلك كان من صفة عيسى أنه يفعل ذلك بإذن الله ، وأنه موفق لخط المصحف ، واتباع خط المصحف مع صحة المعنى ، واستفاضة القراءة به أعجب إلي من خلاف المصحف . وكان خلق عيسى : ما كان يخلق من الطير . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثنا ابن إسحاق : أن عيسى صلوات الله عليه ، جلس يوما مع غلمان من الكتاب ، فأخذ طينا ، ثم قال :
أجعل لكم من هذا الطين طائرا ؟ قالوا : وتستطيع ذلك ؟ قال : نعم بإذن ربي ثم هيأه حتى إذا جعله في هيئة الطائر نفخ فيه ، ثم قال : كن طائرا بإذن الله فخرج يطير بين كفيه ، فخرج الغلمان بذلك من أمره فذكروه لمعلمهم ، فأفشوه في الناس . وترعرع . فهمت به بنو إسرائيل ، فلما خافت أمه عليه حملته على حمير لها ثم خرجت به هاربة .
وذكر أنه لما أراد أن يخلق الطير من الطين سألهم : أي الطير أشد خلقا ؟ فقيل له الخفاش . كما : حدثنا القاسم