تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
قال : لما قبله من كتاب أو رسول . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
لما قبله من كتاب أو رسول . حدثني محمد بن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني محمد بن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير :
نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ
أي بالصدق فيما اختلفوا فيه . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
يقول : القرآن مصدقا لما بين يديه من الكتب التي قد خلت قبله . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثني ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع قوله :
نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
يقول : مصدقا لما قبله من كتاب ورسول . القول في تأويل قوله تعالى :
وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
يعني بذلك جل ثناؤه : وأنزل التوراة على موسى ، والإنجيل على عيسى .
مِنْ قَبْلُ
يقول : من قبل الكتاب الذي نزله عليك . ويعني بقوله :
هُدىً لِلنَّاسِ
بيانا للناس من الله ، فيما اختلفوا فيه من توحيد الله وتصديق رسله ، ومفيدا يا محمد أنك نبيي ورسولي ، وفي غير ذلك من شرائع دين الله . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ
هما كتابان أنزلهما الله ، فيهما بيان من الله ، وعصمة لمن أخذ به وصدق به وعمل بما فيه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير :
وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
التوراة على موسى ، والإنجيل على عيسى ، كما أنزل الكتب على من كان قبلهما . القول في تأويل قوله تعالى :
وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ
يعني جل ثناؤه بذلك : وانزل الفصل بين الحق والباطل ، فيما اختلفت فيه الأحزاب وأهل الملل في أمر عيسى وغيره . وقد بينا فيما مضى أن الفرقان إنما هو الفعلان من قولهم : فرق الله بين الحق والباطل يفصل بينهما بنصره بالحق على الباطل ؛ إما بالحجة البالغة ، وإما بالقهر والغلبة بالأيدي والقوة . وبما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ، غير أن بعضهم وجه تأويله إلى أنه فصل بين الحق والباطل في أمر عيسى ، وبعضهم إلى أنه فصل بين الحق والباطل في أحكام الشرائع . ذكر من قال : معناه : الفصل بين الحق والباطل في أمر عيسى والأحزاب : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير :
وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ
أي الفصل بين الحق والباطل ، فيما اختلف فيه الأحزاب من أمر عيسى وغيره . ذكر من قال : معنى ذلك الفصل بين الحق والباطل في الأحكام وشرائع الإسلام : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ
هو القرآن أنزله على محمد وفرق به بين الحق والباطل ، فأحل فيه حلاله ، وحرم فيه حرامه ، وشرع فيه شرائعه ، وحد فيه حدوده ، وفرض فيه فرائضه ، وبين فيه بيانه ، وأمر بطاعته ، ونهى عن حصيته . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع :
وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ
قال : الفرقان : القرآن فرق بين الحق والباطل . والتأويل الذي ذكرناه عن محمد بن جعفر بن الزبير في ذلك ، أولى بالصحة من التأويل الذي ذكرناه عن قتادة والربيع ، وأن يكون معنى الفرقان في هذا الموضع : فصل الله بين نبيه محمد صلى الله عليه وسلم والذي حاجوه في أمر عيسى وفي غير ذلك من أموره بالحجة البالغة القاطعة عذرهم وعذر نظرائهم من أهل الكفر بالله . وإنما قلنا هذا القول أولى بالصواب ، لأن إخبار الله عن تنزيله القرآن قبل إخباره عن تنزيله التوراة والإنجيل في هذه الآية قد مضى بقوله :
نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
ولا شك أن ذلك الكتاب هو القران لا غيره ، فلا وجه لتكريره مرة أخرى ، إذ لا فائدة في