القول في القاذف والمقذوف
( مسألة 1649 ) : يعتبر في القاذف البلوغ والعقل ، فلو قذف الصبيّ لم يحدّ وإن قذف المسلم البالغ العاقل . نعم لو كان مميّزاً يؤثّر فيه التأديب ادّب « 1 » على حسب رأي الحاكم ، وكذا المجنون . وكذا يعتبر فيه الاختيار ، فلو قذف مكرَهاً لا شيء عليه . والقصد ، فلو قذف ساهياً أو غافلًا أو هزلًا لم يُحدّ .
( مسألة 1650 ) : لو قذف العاقل أو المجنون أدواراً في دور عقله ، ثمّ جُنّ العاقل وعاد دور جنون الأدواري ، ثبت عليه الحدّ ولم يسقط ، ويحدّ حال جنونه .
( مسألة 1651 ) : يشترط في المقذوف الإحصان ، وهو في المقام عبارة عن البلوغ والعقل والحرّيّة والإسلام « 2 » والعفّة ، فمن استكملها وجب الحدّ بقذفه ، ومن فقدها أو فقد بعضها
هامش
( 1 ) - المراد من التأديب هو التعزير ؛ لكون القذف وغيره من المحرّمات حراماً على المميّز ؛ لإطلاق أدلّتها ، وقصور حديث رفع القلم عن الشمول للمميّز ، فإنّه خلاف الامتنان واللطف ، والأحكام الشرعية ألطاف في الأحكام العقلية
( 2 ) - في شرطية البلوغ والإسلام والحرّية إشكال ، بل منع ؛ قضاءً لإطلاق الآية « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحَصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً » ، ( النور ( 24 ) : 4 ) وعدم الدليل على شرطية تلك الأمور ، مع ما وقع من التصريح بعدمها في مرسلة يونس عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : « كلّ بالغ من ذكر أو أنثى افترى على صغير أو كبير ، أو ذكر أو أنثى ، أو مسلم أو كافر ، أو حرّ أو مملوك ، فعليه حدّ الفرية وعلى غير البالغ حدّ الأدب » . وما في خبر أبي بصير عن أبي عبداللّه عليه السلام في الرجل يقذف الصبيّة يجلد ؟ قال : « لا ، حتّى تبلغ » ، ( وسائل الشيعة 28 : 186 / 4 و 5 ) فالظاهر منه كونه في مقام استيفاء القذف لا في مقام ثبوته ، كما لا يخفى ، كما أنّه لا يبعد أن يكون المراد من الإدراك والمقاربة في خبر عاصم بن حميد قال : سئلت أبا عبداللّه عن الرجل يقذف الجارية الصغيرة ؟ قال : « لايجلد إلّاأن تكون أدركت أو قاربت ( خ ل - قارنت ) » ( وسائل الشيعة 28 : 185 / 3 ) إدراك القذف وقبحه أو اقترابه ، ما أدرك الحكم والبلوغ ، وما في خبر إسماعيل بن الفضل ( وسائل الشيعة 28 : 200 / 4 ) من الدلالة على عدم الحدّ في افتراء على أهل الذمّة وعلى أهل الكتاب ، وأنّ الحكم فيهم التعزير فمع معارضته بمرسلة يونس وكونه موافقاً للعامّة لا يكون حجّة ؛ لمخالفة الكتاب