ظاهر الشرع ، فليس له بعد الحلف مطالبة حقّه ، ولا مقاصّته ، ولا رفع الدعوى إلى الحاكم ، ولا تُسمع دعواه . نعم لا تبرأ ذمّة المدّعى عليه ، ولا تصير العين الخارجيّة بالحلف خارجاً عن ملك مالكها ، فيجب عليه ردّها وإفراغ ذمّته ؛ وإن لم يجز للمالك أخذها ولا التقاصّ منه ، ولا يجوز بيعها وهبتها وسائر التصرّفات فيها . نعم يجوز إبراء المديون من دينه على تأمّل فيه « 1 » ، فلو أقام المدّعي البيّنة بعد حلف المنكر لم تسمع ، ولو غفل الحاكم ، أو رفع الأمر إلى حاكم آخر ، فحكم ببيّنة المدّعي لم يعتدّ بحكمه .
( مسألة 1432 ) : لو تبيّن للحاكم بعد حكمه كون الحلف كذباً يجوز « 2 » - بل يجب - عليه نقض حكمه ، فحينئذٍ يجوز للمدّعي المطالبة والمقاصّة وسائر ما هو آثار كونه محقّاً . ولو أقرّ المدّعى عليه بأنّ المال للمدّعي جاز له التصرّف والمقاصّة ونحوهما ؛ سواء تاب وأقرّ أم لا .
( مسألة 1433 ) : هل الحلف بمجرّده موجب لسقوط حقّ المدّعي مطلقاً ، أو بعد إذن الحاكم ، أو إذا تعقّبه حكم الحاكم ، أو حكمه موجب له إذا استند إلى الحلف ؟ الظاهر أنّ الحلف بنفسه لا يوجبه « 3 » ولو كان بإذن الحاكم ، بل بعد حكم الحاكم يسقط الحقّ ؛ بمعنى أنّ الحلف بشرط حصول الحكم موجب للسقوط بنحو الشرط المقارن .
( مسألة 1434 ) : للمنكر أن يردّ اليمين على المدّعي ، فإن حلف ثبت دعواه وإلّا سقطت .
والكلام في السقوط - بمجرّد عدم الحلف والنكول ، أو بحكم الحاكم - كالمسألة السابقة .
وبعد سقوط دعواه ليس له طرح الدعوى ولو في مجلس آخر ؛ كانت له بيّنة أو لا . ولو ادّعى بعد الردّ عليه : بأنّ لي بيّنة يسمع منه الحاكم ، وكذا لو استمهل في الحلف لم يسقط حقّه ، وليس للمدّعي بعد الردّ عليه أن يردّ على المنكر ، بل عليه إمّا الحلف أو النكول ، وللمنكر أن
هامش
( 1 ) - ناشٍ من إطلاق أدلّة ذهاب الحقّ بالحلف ، لكنّه غير وجيه ؛ حيث إنّ الإطلاق منصرف إلى ما يوجب المعارضة مع المنكِر ، لا مثل الإبراء ، أو احتساب ما عليه خمساً أو زكاة أو مظلمةً إذا كان من أهلها ، فإنّه لا مانع فيه
( 2 ) - محل إشكال ، بل منع ؛ قضاءً لإطلاق ما دلّ على أنّ اليمين ذهبت بحقّ المدّعي ، فلا حقّ له ، وللأولوية ، حيث إنّ البيّنة بعد اليمين غير مفيدة ، فعِلم القاضي بعدها أولى بعدم الفائدة ، كما لا يخفى
( 3 ) - بل يوجب سقوط حق المدّعي ، كما يظهر ممّا مرّ