تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على تحرير الوسيلة — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
غير عادل ونحو ذلك ؛ وإن علم بكونه موافقاً للقواعد ، بل يجب نقضه مع الرفع إليه أو مطلقاً . ( مسألة 1410 ) : إنّما يجوز إمضاء حكم القاضي الأوّل للثاني إذا علم بصدور الحكم منه ؛ إمّا بنحو المشافهة ، أو التواتر ، ونحو ذلك . وفي جوازه بإقرار المحكوم عليه إشكال . ولا يكفي « 1 » مشاهدة خطّه وإمضائه ، ولا قيام البيّنة على ذلك . نعم لو قامت « 2 » على أنّه حكم بذلك فالظاهر جوازه .

القول في وظائف القاضي

وهي أمور : الأوّل : يجب التسوية بين الخصوم - وإن تفاوتا في الشرف والضّعة - في السلام والردّ والإجلاس والنظر والكلام والإنصات وطلاقة الوجه وسائر الآداب وأنواع الإكرام ، والعدل في الحكم . وأمّا التسوية في الميل بالقلب فلا يجب . هذا إذا كانا مسلمين . وأمّا إذا كان أحدهما غير مسلم يجوز تكريم المسلم « 3 » زائداً على خصمه . وأمّا العدل في الحكم فيجب على أيّ حال .
هامش
( 1 ) - بما هما هما ، وإلّا فمع حصول الاطمئنان أو القطع بهما لا إشكال فيه ( 2 ) - أو غيرها من الحجج المعتبرة ( 3 ) - جوازه محلّ إشكال ، بل الأقوى ؛ قضاءً لعموم العلّة الواردة في بعض أخبار المسألة : « ثمّ واس بين المسلمين بوجهك ومنطقك ومجلسك حتّى لا يطمع قريبك في حيفك ولا ييأس عدوّك من عدلك » ( وسائل الشيعة 27 : 212 / 1 ) ولإطلاق بعضها ، المنع والحرمة ، هذا مع أنّه موافق للاعتبار والعدل الإسلاميّ . والاستدلال على جواز أن يكون الذمّي قائماً والمسلم قاعداً أو أعلى منزلًا برواية إبراهيم التيمي قال : وجد عليّ عليه السلام درعه مع يهودي ، فقال : « درعي سقطت وقت كذا » ، فقال اليهودي : درعي ، وفي يدي ، بيني وبينك قاضي المسلمين ، فارتفعا إلى شريح ، فلمّا رآه شريح قام من مجلسه ، وأجلسه في موضعه ، وجلس مع اليهودي بين يديه ، فقال عليّ عليه السلام : « إنّ خصمي لو كان مسلماً لجلست معه بين يديك ولكنّي سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لا تساووهم في المجالس » ( المغني ، ابن قدامة 11 : 444 ) ممّا يكون عامّيّاً مرسلًا ، كما ترى . كما أنّ الاستدلال على جواز تكريم الزائد ، وعدم لزوم التسوية فيما عدا ذلك أيضاً - كما هو ظاهر المتن و « الجواهر » - بالأصل ، واختصاص النصوص - بحكم التبادر واختصاص المورد - بالمسلمين ، ففيه ما ترى ؛ لعدم المكان للأصل مع الدليل ، أيالإطلاق وعموم العلّة ، ومنع التبادر الموجب للاختصاص ؛ لأنّ باب القضاء باب العدل والتسوية ، وعدم توهُّم أحد المترافعين ميل القاضي إليه أكثر أو أقلّ من الآخر ، ولا ارتباط له بشرف الإسلام . وقوله : « الإسلام يعلو ولا يعلى عليه » ( وسائل الشيعة 26 : 14 / 11 ) غير مقتضٍ ؛ لعدم العدالة بالنسبة إليهم ، مع أنّه مربوط بعلوّ الإسلام الظاهر في علوّه في الاحتجاج ، لا بالمسلمين بما هم مسلمون في أمورهم العادية . هذا ، مع ما فيه من قيام شريح من مجلسه وإجلاسه عليّاً عليه السلام في موضعه ، وجلوسه مع اليهودي بين يديه ، مخالف ومباين مع سيرة المعصومين عليهم السلام لاسيّما عليّ عليه السلام ، من جذبهم الناس إلى الإسلام ، وتركهم ما يوجب التهمة بعدل الإسلام ، وبأنّ شخصية الأشخاص في الإسلام غير مانعة عن عدل الحاكم والقاضي