الثاني : لا يجوز للقاضي أن يلقّن أحد الخصمين شيئاً يستظهر به على خصمه ؛ كأن يدّعي بنحو الاحتمال ، فيلقّنه أن يدّعي جزماً حتّى تسمع دعواه ، أو يدّعي أداء الأمانة أو الدين فيلقّنه الإنكار . وكذا لا يجوز أن يعلّمه كيفيّة الاحتجاج وطريق الغلبة . هذا إذا لم يعلم « 1 » أنّ الحقّ معه وإلّا جاز ، كما جاز له الحكم بعلمه . وأمّا غير القاضي فيجوز له ذلك مع علمه بصحّة دعواه ، ولا يجوز مع علمه بعدمها ، ومع جهله فالأحوط « 2 » الترك .
الثالث : لو ورد الخصوم مترتّبين بدأ الحاكم في سماع الدعوى بالأوّل فالأوّل « 3 » ، إلّاإذا رضي المتقدّم تأخيره ؛ من غير فرق بين الشريف والوضيع والذكر والأنثى ، وإن وردوا
هامش
( 1 ) - بل ومع علمه كذلك ؛ لكونه منافياً للتسوية المأمور بها ، وكيف يجوز ذلك مع ما في خبر سلمة بن كهيل من تعليل الأمر بمساواة القاضي بين المسلمين بالوجه والمنطق والمجلس بقوله عليه السلام : « ولا ييأس عدوّك من عدلك » ( وسائل الشيعة 27 : 212 / 1 ) ولا ملازمة بين جواز الحكم بالعلم وجواز التلقين ؛ حيث إنّ الحكم مأمور به ، وعدم التسوية منهي عنه
( 2 ) - فالأحوط الأولى
( 3 ) - لأحقّية السابق من غيره في جميع الحقوق المشتركة ، بل وفي موارد التناوب ، ففي خبر إبراهيم بن زياد الكرخي عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « ثلاث ملعونات ، ملعون من فعلهنّ ، المتغوّط في ظلّ النزال ، والمانع الماء المنتاب ، والسادّ الطريق المعربة » . ( الكافي 2 : 292 / 11 و 12 )