تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على تحرير الوسيلة — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
كان كلّ منهما مدّعياً من جهة ومنكراً من جهة أخرى ، فالظاهر في صورة التساوي « 1 » الرجوع إلى القرعة « 2 » . ( مسألة 1404 ) : إذا كان لأحد من الرعيّة دعوى على القاضي فرفع إلى قاضٍ آخر ، تسمع دعواه وأحضره « 3 » ، ويجب على القاضي إجابته ، ويعمل معه الحاكم في القضيّة معاملته مع مدّعيه من التساوي في الآداب الآتية . ( مسألة 1405 ) : يجوز للحاكم الآخر تنفيذ الحكم الصادر من القاضي ، بل قد يجب ، نعم لو شكّ في اجتهاده أو عدالته أو سائر شرائطه لا يجوز إلّابعد الإحراز ، كما لا يجوز نقض حكمه مع الشكّ واحتمال صدور حكمه صحيحاً ، ومع علمه بعدم أهليّته ينقض حكمه . ( مسألة 1406 ) : يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه « 4 » من دون بيّنة أو إقرار أو حلف في حقوق الناس ، وكذا في حقوق اللَّه تعالى « 5 » ، بل لا يجوز « 6 » له الحكم بالبيّنة إذا كانت مخالفة لعلمه ،
هامش
( 1 ) - بل في صورة أعلمية أحدهما أيضاً ( 2 ) - مع تقارنهما في الرجوع ، وإلّا فلا يبعد تقديم اختيار السابق منهما ( 3 ) - بالإجماع والإطلاقات ، وبتساوي الأفراد في الحقوق والقضاء ، وعدم مزيّة لأحدٍ على آخر في ذلك : « يَاأيُّها النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَانْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبَاً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أتْقَاكُمْ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ » ، ( الحجرات ( 49 ) : 13 ) فالاختلاف للتعارف فقط لا للتمييز في الحقوق ( 4 ) - بشرط أن يكون حاصلًا من الطرق المتعارفة الموجبة للعلم عادةً لسائر الناس ، بحيث تكون علماً عاديّاً ، وتعدُّ أمارة عقلائية ، وحجّة عندهم في القضاء ( 5 ) - فيما يكون تعزيراً متوقّفاً إقامته على الرفع إلى الحاكم أو المطالبة ، كالاختلاس والإهانة ، دون الحدود ، ودون التعزير فيما لا يحتاج إليهما ، كتقبيل الأجنبيّ الأجنبيّة ، فإنّ العلم العادي منه فيها غير حجّة فضلًا عن غيره ، بدرء الحدود بالشبهة ، ولأصالة عدم جواز الحكم على الغير ، وليس في شيء من الأدلّة المستدلّة بها على اعتبار علم الحاكم عدا الإجماع المعلوم حاله دلالة على الجواز وعلى حجّية ذلك العلم ، وتفصيل ذلك في محلّه ( 6 ) - قد ظهر ممّا مرّ جواز الحكم بالبيّنة ، وإحلاف مَن يكون كاذباً في نظره ؛ لعدم كون علمه حجّة بالنسبة إلى الحكم والإحلاف . وبالجملة ، علم الحاكم بالنسبة إلى الحكم علم موضوعي حجّيّته تابعةٌ لدليلها ، وعليه فعِلمه المخالف للبيّنة - مثلًا - ليس حجّة في القضاء والحكم حتّى يكون منافياً للبيّنة ومسقطاً لحجّيّتها ، فتدبّر جيّداً
التعليقة على تحرير الوسيلة — صفحة 410 | الشيخ يوسف الصانعي