الواقعة وحكم على موازين القضاء ، لا يجوز لهما الرفع إلى حاكم آخر ، وليس للحاكم الثاني النظر فيه ونقضه ، بل لو تراضى الخصمان على ذلك فالمتّجه عدم الجواز . نعم لو ادّعى أحد الخصمين : بأنّ الحاكم الأوّل لم يكن جامعاً للشرائط - كأن ادّعى عدم اجتهاده أو عدالته حال القضاء - كانت مسموعة يجوز للحاكم الثاني النظر فيها ، فإذا ثبت عدم صلوحه للقضاء « 1 » نقض حكمه ، كما يجوز النقض لو كان مخالفاً لضروريّ الفقه ؛ بحيث لو تنبّه الأوّل يرجع بمجرّده لظهور غفلته . وأمّا النقض فيما يكون نظريّاً اجتهاديّاً فلا يجوز « 2 » ، ولا تسمع دعوى المدّعي ولو ادّعى خطأه في اجتهاده .
( مسألة 1398 ) : لو افتقر الحاكم إلى مترجم لسماع الدعوى أو جواب المدّعى عليه أو الشهادة ، يعتبر أن يكون شاهدين عدلين « 3 » .
القول في صفات القاضي وما يناسب ذلك
( مسألة 1399 ) : يشترط في القاضي : البلوغ ، والعقل ، والإيمان « 4 » ،
هامش
( 1 ) - أو عدم صحّة قضائه
( 2 ) - إلّافيما إذا كان خطائه لتقصير في الاجتهاد والسعي في طلب الدليل
( 3 ) - وإن كان الأقوى كفاية كونهما ثقتين في الترجمة
( 4 ) - شرطيّته منحصرة في القاضي بين المؤمنين ، وإلَّا ففي القاضي بين غيرهم مع عدم رضاهم بالقاضي من المؤمنين فلا دليل على شرطيّته فيه ، بل اللازم من وجوب إجراء العدالة وإيجاد الأمن للحكومه الإسلامية بينهم ووجوب نصب القاضي لهم ، عدم شرطية الإيمان بالنسبة إليهم ، فالملازمة العقلائية ، بل العقلية حجّة ودليل على العدم ، بل القول بعدم شرطية الإيمان ، بل والإسلام في القاضي بين المؤمنين مع إحراز وثاقته في القضاء واعتداله فيه وعلمه بأحكامه ليس قولًا بلا وجه ، ولا جزافاً وشططاً من الكلام ؛ حيث إنّ المستفاد من مجموع أدلّة القضاء كتاباً وسنّة وعقلًا عدم دخالة المذهب والعقيدة في القضاء ، فإنه إنّما يكون لإجراء العدالة لاغير ، وهي حاصلة مع تلك الشرائط ولو في غير المسلم فضلًا عن غير المؤمن .
ولك أن تقول : اعتبار الإسلام والإيمان لابدّ وأن يكون من باب التعبُّد الساذج الخاصّ المحتاج بيانه إلى أدلّة واضحة ظاهرة رادعة عن بناء العقلاء أو ارتكازهم ، وهي منتفية في المقام ، فنفس ذلك الأمر دليل على عدم الاعتبار ، إلَّاأنَّ الشأن في إحراز عدم كونه متّهماً بعداوته مع المؤمنين ، فإنّ قضاء المتّهم ، كشهادته غير نافذ