من الشروط . ولا يكفي الشهادة المطلقة والمجملة ؛ بأن يشهد على وقوع الرضاع المحرّم ، أو يشهد - مثلًا - على أنّ فلاناً ولد فلانة ، أو فلانة بنت فلان من الرضاع ، بل يسأل منه التفصيل . نعم لو علم عرفانهما شرائط الرضاع ، وأنّهما موافقان معه في الرأي - اجتهاداً أو تقليداً - تكفي .
( مسألة 904 ) : الأقوى أنّه تُقبل شهادة النساء العادلات في الرضاع مستقلّات ؛ بأن تشهد به أربع نسوة « 1 » ، ومنضمّات ؛ بأن تشهد به امرأتان مع رجل واحد .
( مسألة 905 ) : يستحبّ أن يختار لرضاع الأولاد المسلمة العاقلة العفيفة الوضيئة ذات الأوصاف الحسنة ، فإنّ للّبن تأثيراً تامّاً في المرتضع ، كما يشهد به الاختبار ونطقت به الأخبار والآثار : فعن الباقر عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : لاتسترضعوا الحمقاء والعمشاء ، فإنّ اللبن يعدي » . وعن أمير المؤمنين عليه السلام : « لاتسترضعوا الحمقاء ، فإنّ اللبن يغلب الطباع » . وعنه عليه السلام : « انظروا من ترضع أولادكم ، فإنّ الولد يشبّ عليه » . إلى غير ذلك من الأخبار المستفاد منها رجحان اختيار ذوات الصفات الحميدة خلقاً وخلقاً ، ومرجوحيّة اختيار أضدادهنّ وكراهته ، لاسيّما الكافرة ، وإن اضطرّ إلى استرضاعها فليختر اليهوديّة والنصرانيّة على المشركة والمجوسيّة ، ومع ذلك لايسلّم الطفل إليهنّ ، ولا يذهبن بالولد إلى بيوتهنّ . ويمنعها عن شرب الخمر وأكل لحم الخنزير . ومثل الكافرة - أو أشدّ كراهة - استرضاع الزانية باللبن الحاصل من الزنا ، والمرأة المتولّدة من زنا . فعن الباقر عليه السلام :
« لبن اليهوديّة والنصرانيّة والمجوسيّة أحبّ إليّ من ولد الزنا » ، وعن الكاظم عليه السلام :
« سئل عن امرأة زنت هل يصلح أن تُسترضع ؟ » قال : « لا يصلح ، ولا لبن ابنتها التي وُلدت من الزنا » .
هامش
( 1 ) - على المشهور ، كما في « الجواهر » ، لكنّه غير منصور ، وأنّ الأقوى كفاية الاثنتين ؛ وفاقاً للمفيد وسلّار وأبي الصلاح على المحكي عنهم ؛ ( جواهر الكلام 29 : 347 ) للأصل في الشهادة ، وعدم الدليل على خلافه في مثل المورد ، والآية الشريفة : « فَإنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأتَانِ » ( البقرة ( 2 ) : 282 ) خاصّة بموردها