فإنّ فيها تأمّلًا ، فالأحوط التخلّص بالصلح ، بل الأحوط ذلك في جميع الصور وإن كان الاستحقاق أقرب ، وهل تضمن المرضعة ما يغرمه الزوج من المهر قبل الدخول ؛ فيما إذا كان إرضاعها مبطلًا لنكاح غيرها ؟ قولان ، أقواهما العدم « 1 » ، والأحوط التصالح .
( مسألة 901 ) : قد سبق أنّ العناوين المحرّمة من جهة الولادة والنسب سبعة : الامّهات ، والبنات ، والأخوات ، والعمّات ، والخالات ، وبنات الأخ ، وبنات الأخت ، فإن حصل بسبب الرضاع أحد هذه العناوين كان محرّماً كالحاصل بالولادة ، وقد عرفت فيما سبق كيفيّة حصولها بالرضاع مفصّلًا . وأمّا لو لم يحصل بسببه أحد تلك العناوين السبعة ، لكن حصل عنوان خاصّ ؛ لو كان حاصلًا بالولادة لكان ملازماً ومتّحداً مع أحد تلك العناوين السبعة - كما لو أرضعت امرأة ولد بنتها فصارت امّ ولد بنتها ، وامّ ولد البنت ليست من تلك السبع ، لكن لو كانت أمومة ولد البنت بالولادة كانت بنتاً له ، والبنت من المحرّمات السبعة - فهل مثل هذا الرضاع - أيضاً - محرّم ، فتكون مرضعة ولد البنت كالبنت ، أم لا ؟ الحقّ هو الثاني ، وقيل بالأوّل . وهذا هو الذي اشتهر في الألسنة بعموم المنزلة ، الذي ذهب إليه بعض الأجلّة ، ولنذكر لذلك أمثلة :
أحدها : زوجتك أرضعت بلبنك أخاها فصار ولدك ، وزوجتك أخت له ، فهل تحرم عليك من جهة أنّ أخت ولدك : إمّا بنتك أو ربيبتك ، وهما محرّمتان عليك ، وزوجتك بمنزلتهما ، أم لا ؟ فمن قال بعموم المنزلة يقول : نعم ، ومن قال بالعدم يقول : لا .
ثانيها : زوجتك أرضعت بلبنك ابن أخيها فصار ولدك ، وهي عمّته ، وعمّة ولدك حرام عليك لأنّها أختك ، فهل تحرم من الرضاع أم لا ؟ فمن قال بعموم المنزلة يقول : نعم ، ومن قال بالعدم يقول : لا .
ثالثها : زوجتك أرضعت عمّها أو عمّتها أو خالها أو خالتها فصارت امّهم ، وامّ عمّ وامّ عمّة زوجتك حرام عليك ؛ حيث إنّها جدّتها من الأب ، وكذا امّ خال وأم خالة زوجتك حرام عليك ؛ حيث إنّها جدّتها من الامّ ، فهل تحرم عليك من جهة الرضاع أم لا ؟ فمن قال بعموم
هامش
( 1 ) - بل الأقوى التفصيل ؛ تبعاً لظاهر الشيخ في « المبسوط » بين ما كان بقصد الإفساد وبين عدمه ، فتضمّن في الأولى ؛ لتقصيرها وإضرارها عليه دون الثانية . ( المبسوط 5 : 298 )