هامش
وموثّقة عمّار ، وإن كانت معارضة للصحيحة ، حيث إنّها تدلّ على النهي عن صلاة الرجل وبين يديه امرأة تصلّي ، وعلى عدم البأس عن صلاة المرأة خلف الرجل بقوله عليه السلام : « فإن كانت تصلّي خلفه فلا بأس وإن كانت تصيب ثوبه » . ( وسائل الشيعة 5 : 128 / 1 )
لكنّه مضافاً إلى ما في « مجمع الفائدة والبرهان » في الجواب عنها بما هذا لفظه : « وعن الثالث بضعف عمّار وأحمد بن الحسن بن عليّ بن فضّال ، ومصدّق بن صدقة ، بأ نّهم فطحيّون على ما قيل ، مع ركاكة في المتن من حيث التطويل » ، ( مجمع الفائدة والبرهان 2 : 131 ) ومضافاً إلى انفرادها في الفصل بعشرة أذرع ، ومعارضتها مع جميع أخبار الباب الدالّة على كفاية الشبر ، أو موضع الرحل ، أو قدر ما يتخطّى ، أو قدر عظم الذراع فصاعداً ، أو ذراع ونحوه ، أنّ الصحيح لصحّته مقدّم على الموثّقة ، فإنّ في عدالة الراوي مزيّة على وثاقته .
هذا مع أنّه على المكافئة الحكم بالتخيير ، والأخذ بكلّ واحد من المتعارضين من باب التسليم ، ( بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك ) فنختار الأخذ بالصحيحة ؛ لكونها أوفق بقاعدة الاشتراك ، وتساوي الرجل والمرأة في الأحكام ، وعدم المزيّة لأحدهما على الآخر فيها .
وتوهّم عدم التعارض الموضوع للعلاج بالترجيح أو التخيير من رأس ؛ لما بينهما من الجمع العرفي ، بحمل الظاهر - أيالصحيحة - على النصّ أو الأظهر ، وهو الموثّقة ، مدفوع بأنّ الحمل كذلك تامّ ولا إشكال فيه في المتّصلين منهما ، وأ مّا في المنفصلين مع عدم إشارة في النصّ والأظهر إلى الظاهر ، وأنّ المراد منه ما في النصّ أو الأظهر كالروايتين ، لاسيّما مع الاختلاف في المتن بالطول والقصر وجهات أخرى ، ومع الاختلاف في الناقل عن المعصوم ، أيالراوي الأخير ، ففي الحمل كذلك ، لي فيه تأ مّل وإشكال ، وإن كان معروفاً في الألسنة ، بل يرسله الاصوليّون في الأصول ، والفقهاء المتأخّرون عن الشيخ في الفقه إرسالًا مسلّماً ، وكيف يصحّ أن يقال : إنّ المتكلّم بكلام له ظاهر ، محمول على الكلام الآخر الأظهر أو النصّ ، من دون نصب قرينة في الظاهر ، على أنّ المراد منه ما هو المراد من الأظهر والنصّ ، كما هو المفروض ، ومن دون إشارة فيهما إلى ذلك الظاهر ، وأ نّهما قرينة عليه ، فهل هذا إلّاتأخير للبيان عن وقت الحاجة بالنسبة إلى الظاهر ، وإغراء بالجهل ، وغلط في الكلام ، وشطط في بيان المرام ، ممّا لا يصدر عن المتكلّم العادي ، فضلًا عن الفصيح ، فضلًا عن أئمّة الفصحاء الذين هم أئمّة الهدى ، ومصابيح الدجى ، وأعلام التقى ، وبهم علّمنا اللَّه