ظهور الكراهة والمنع عن ملّاكها ولو بوضع ما يمنع المارّة عن الدخول فيها ، يشكل جميع ما ذكر وأشباهها فيها إلّافي الأراضي المتّسعة جدّاً ، كالصحاري التي من مرافق القرى وتوابعها العرفيّة ومراتع دوابّها ومواشيها ، فإنّه لا يبعد فيها الجواز حتّى مع ظهور الكراهة والمنع .
( مسألة 444 ) : المراد بالمكان الذي تبطل الصلاة بغصبه ، ما استقرّ عليه المصلّي ولو بوسائط على إشكال فيه ، وما شغله من الفضاء في قيامه وركوعه وسجوده ونحوها ، فقد يجتمعان كالصلاة في الأرض المغصوبة ، وقد يفترقان كالجناح المباح الخارج إلى فضاء غير مباح ، وكالفرش المغصوب المطروح على أرض غير مغصوبة .
( مسألة 445 ) : الأقوى صحّة صلاة كلّ من الرجل والمرأة مع المحاذاة أو تقدّم المرأة ، لكن على كراهية بالنسبة إليهما « 1 » مع تقارنهما في الشروع ، وبالنسبة إلى المتأخّر مع
هامش
( 1 ) - الكراهة مختصّة بصورة المحاذاة ، وإلّا فكما أنّ مع تقدّم الرجل لا كراهة ، فكذلك مع تقدّم المرأة ؛ قضاءً لصحيحة عبداللَّه بن أبي يعفور قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : اصلّي والمرأة إلى جنبيّ وهيتصلّي ، قال : « لا ، إلّاأن تتقدّم هي أو أنت ، ولا بأس أن تصلّي وهي بحذاك جالسة أو قائمة » . ( وسائل الشيعة 5 : 124 / 5 )
والظاهر من التقدّم التقدّم في المكان لا في الصلاة ، كما أنّ الظاهر من التعبير بالسبق كذلك السبق في الصلاة ، فإنّ المصلّي مع السبق في الصلاة ليس بمقدّم على الآخر فيها ؛ لعدم الصلاة للآخر حتّى يكون السابق متقدّماً عليه ، وهذا بخلاف التقدّم في المكان ، فإنّ المتقدّم متقدّم على الآخر في الصلاة باعتبار المكان ، والآخر متأخّر عنه بذلك الاعتبار في صلاته .
وممّا يؤيّد ذلك الظهور ، بل يشهد عليه ، ما ورد في صلاة الرجل والمرأة في المحمل من قوله عليه السلام في صحيحة ابن مسلم في الجواب عن سؤاله عن صلاتهما جميعاً ، فقال : « لا ، ولكن يصلّي الرجل فإذا فرغ صلّت المرأة » . ( وسائل الشيعة 5 : 124 / 2 ) فإن كان التقدّم ظاهراً في التقدّم في الصلاة فعليه التعبير بقوله عليه السلام ، ولكن يتقدّم الرجل ولميحتجّ إلى التصريح بصلاة المرأة بعد فراغ الرجل عن الصلاة .
ومثلها خبر أبي بصير ، وكذا يشهد على ذلك ما في صحيح ابن مسلم ، على ما في « التهذيب » و « الاستبصار » : « يعني إذا كان الرجل متقدّماً للمرأة بشبر » . ( وسائل الشيعة 5 : 124 / 1 و 3 )