تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على تحرير الوسيلة — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
هامش
معالم ديننا ، وبهم أنقذنا اللَّه من شفا جرف الهلكات ومن النار ؟ ! أبي وامّي وأهلي ومالي وأسرتي لهم الفداء . فتدبّر جيّداً واغتنم ، حتّى لا تترك الدقّة اغتراراً بما مرّ ، وبما تعرف من إرسالهم الجمع كذلك إرسالًا مسلّماً ، وإنّ الجمع كذلك جمع عرفي مانع عن تعارض الخبرين . ولا يخفى أنّ ما ذكرته من وجه التأ مّل في الجمع بين الظاهر والأظهر أو النصّ ، فمثله جارٍ في العامّ والخاصّ المنفصلين ، والمطلق والمقيّد كذلك ، وفي أمثالها من المنفصلات المتعارضات التي يجمع بينها بحمل أحدهما على الآخر ، ويقال : إنّ الجمع كذلك عرفي ، ورافع للتعارض ، ولابدّ من تفصيل الكلام في محلّه ، ونسأل اللَّه التوفيق لبيان الوجه وتفصيله في محلّه إن شاء اللَّه تعالى ، وما ذكرته وحقّقته في السابق في محلّه كان ما هو المعروف ، وكنت مقتدياً وتابعاً لهم ، لكن كانت التبعية من القصور لا التقصير ، فإنّ السنّة الإلهية جارية على التكامل في العلم والعمل بكثرة المجاهدة فيهما ، وعن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه مع ما له من كمال العلم والعمل قال : « رَبِّ زِدْنِي عِلْماً » . ( طه ( 20 ) : 114 ) هذا كلّه في معارضة الصحيحة مع الموثّقة ، وأ مّا معارضتها مع مرسلتي ابن بكير وابن فضّال عمّن أخبره عن جميل ، حيث إنّهما تدلّان على اعتبارتأخّر المرأة في موضع سجدتها عن الرجل ، ففيهما بعد السؤال عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، عن صلاة المرأة بحذاء الرجل المصلّي أو بجنبه ، فقال عليه السلام : « إذا كان سجودها مع ركوعه فلا بأس » ، ( وسائل الشيعة 5 : 127 / 3 و 5 ) مع أنّهما مرسلتان غير قابلتين للمعارضة مع الصحيحة ، لا ظهور في ذلك الجواب في التأخّر كذلك ، بل الظاهر منه الاختلاف بينهما من حيث حالات الصلاة ، بنفي البأس في صلاتهما باختلافهما في حالات الصلاة ، بكون الرجل في حال الركوع ، في حال كون المرأة في حال السجود ، فالجواب ، إن لم‌يكن بإطلاقه شاملًا لعدم الكراهة مع ذلك الاختلاف وإن كانت المرأة متقدّمة ، فلا أقلّ من عدم الدلالة على الكراهة مع تقدّمها . وأ مّا صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، ورواية « الدعائم » عن جعفر بن محمّد عليهما السلام ، فالصحيحة مربوطة بصلاة المرأة بحيال الرجل ، والثانية مربوطة بعكسها ، ودونك الخبرين : ففي « التهذيب » و « الاستبصار » بسنده عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سألته عن المرأة تصلّي عند الرجل ، فقال : « لاتصلّي المرأة بحيال الرجل إلّاأن يكون قدّامها ولو بصدره » . ( الاستبصار 1 : 399 ، تهذيب الأحكام 2 : 379 ) وفي « الدعائم » ، عن جعفر بن محمّد عليهما السلام : « إنّه كره أن يصلّي الرجل ورجل بين يديه نائم ، ولايصلّي الرجل وبحذائه امرأة إلّاأن يتقدّمها بصدره » . ( دعائم الإسلام 1 : 150 )
التعليقة على تحرير الوسيلة — صفحة 155 | الشيخ يوسف الصانعي