هامش
بدعوى أنّ في قوله عليه السلام : « لايغسلها إلّاأن يقذّرها » دلالة على أنّ الأمر بالغسل فيها لرفع القذارة العرفية بجميع مراتبها ، وأنّ المعتبر لدى الشارع ليس إلّاذهاب الأثر . كيف ما كان ، فليست للماء خصوصية شرعية .
وكغيرها ممّا جمعها الأستاذ قدس سره ( من صفحة 12 إلى أواخر صفحة 15 من الجزء الرابع من كتاب « الطهارة » ) .
رابعها : الأخبار المتفرّقة الظاهرة في عدم السراية ، وعليك بمراجعة كتاب « الطهارة » للُاستاذ الإمام الخميني قدس سره ( الجزء الرابع من صفحة 11 إلى صفحة 20 ) في تفصيل الوجهين الأخيرين ، بل الأوّلين أيضاً ، ولقد أفاد في أخبارها وبيانها ، وبسط الكلام فيها بما لا مزيد عليه ، حيث قال بعد نقل أخبار الوجه الثالث ما هذا لفظه : « ومن ضمّ تلك الروايات الكثيرة وغيرها ممّا لمنذكره يحصل الجزم ، لو خلّيت الواقعة عن دليل تعبّدي ، بأنّ التنظيف عند الشارع ليس إلّاما لدى العقلاء ، وأنّ الأمر بالغسل بالماء فيما ورد إنّما هو لسهولة تحصيل الطهور به ، ولوفوره ، ولكونه مع مجانيّته أوقع وأسهل في تحصيله ، ومعه لا يفهم من الأدلّة الآمرة بغسل الأشياء بالماء خصوصية تعبّدية ، ولا يفهم العرف أنّ التطهير والتنظيف لدى الشارع غير ما لدى العقلاء ، وأنّ الطهارة عنده ليست عبارة عن خلوّ الشيء عن القذارة العارضة ، بل هي أمر آخر ليس للعقلاء إلى فهمه سبيل ، فإنّ كلّ ذلك بعيد عن الأفهام ، مخالف لتلك الروايات الكثيرة ، يحتاج إثباته إلى دليل تعبّدى رادع للعقلاء عن ارتكازهم ، ولاتصلح الروايات الآمرة بالغسل لذلك ؛ لما عرفت » . ( كتاب الطهارة ، الإمام الخميني 4 : 15 )
وأ مّا ما ذكره في التحقيق في المقام من قوله : « لكنّ الإنصاف عدم خلوّ كثيرٍ من تلك الأخبار من المناقشة ، إمّا في السند ، أو في الدلالة ، أو الجهة لو حاولنا ذكرها تفصيلًا لطال بنا البحث ، كما أنّ الإنصاف خلوّ بعضها منها ، لكن مع ذلك كلّه لا يمكن الاتّكال في تلك المسألة التي عدّت من الضروريات على تلك الأخبار المعرض عنها ، أو عن إطلاقها خلفاً عن سلف ، وقد مرّ منّا مراراً أنّ دليل حجّية أخبار الثقة ليس إلّابناء العقلاء مع إمضاء الشارع ، ومعلوم أنّ العقلاء لايتّكلون على أخبار أعرض عنها نقلتها وغيرهم ، بل ادّعى جمع من الأعاظم الإجماع على تنجيس المتنجّس فضلًا عن النجس » . ( كتاب الطهارة ، الإمام الخميني 4 : 20 )