تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على تحرير الوسيلة — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
هامش
أحدها : إلغاء الخصوصية العرفية من موارد النصّ والفتوى على الاكتفاء بالإزالة فيها إلى غيرها من الجوامد المماثلة لتلك الموارد ؛ مناسبة للحكم والموضوع ، وأخذاً بالقدر الجامع منها ، لما في كثرتها الدلالة على عدم الخصوصية فيها ، وأنّ الاعتبار بالجامع من طهارة باطن النعل والقدم بالمشي على الأرض ، ومن طهارة الأرض مع الرطوبة بجفافها بالشمس ، ومن طهارة بدن الحيوان بزوال النجاسة عنه ، ومن غيرها ممّا مضى ذكره في التعليقة على المسألة التاسعة من مسائل ( القول في كيفية التنجّس بها ) من المتن . ثانيها : ما دلّ على أنّ اللَّه جعل الأرض مسجداً وطهوراً ، أو أنّ اللَّه جعل التراب طهوراً ، كما جعل الماء طهوراً ، ( وسائل الشيعة 3 : 350 / 1 - 4 و 385 / 1 ) فإنّها تدلّ على الكفاية أيضاً ؛ لأنّ الطهور أعمّ من الطهارة الحدثية والخبثية ، ففي « الخلاف » في معنى الطهور عندنا : « إنّ الطهور هو المطهّر المزيل للحدث والنجاسة . . . والذي يتصوّر التزايد فيه أن يكون مع كونه طاهراً مطهّراً مزيلًا للحدث والنجاسة » . ( الخلاف 1 : 49 ، المسألة 1 ) وبما أنّ الطهارة في العرف عبارة عن نقائها عن القذارات ، والأرض كالماء مؤثّرة في إزالتها وإرجاعها إلى حالتها الأصلية وزوال العلّة ، فالطهارة حاصلة به . وبالجملة ، هذه الطائفة تدلّ على عدم اختصاص الطهور بالماء ، وفيها شهادة على ما عند العقلاء في ماهية الطهارة والقذارة . ثالثها : ما دلّ على مطهّرية غير الماء لبعض النجاسات ، كصحيحة زرارة قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : رجل وطأ على عذرة فساخت رجله فيها ، أينقض ذلك وضوئه ؟ وهل يجب عليه غسلها ؟ فقال : « لا يغسلها إلّاأن يقذرها ، ولكنّه يمسحها حتّى يذهب أثرها ويصلّي » . ( وسائل الشيعة 3 : 458 / 7 ) ولا يخفى قوّة دلالتها ؛ فإنّ العذرة ظاهرة وضعاً أو انصرافاً فيما للإنسان أو الأعمّ منها ، وممّا لغير المأكول من السباع ، كالكلب والسنّور ، وحملها على عذرة مأكول اللحم خلاف الظاهر جدّاً ، كما أنّ حمل المسح على المسح الأرض خلاف ظاهرها ، بل الظاهر منها أنّ كلّ ما أذهب أثرها كافٍ ، والميزان فيه ذهاب الأثر بأيّ نحوٍ كان ، ولازمه عدم السراية حكماً مطلقاً . بل يمكن دعوى حكومة هذه الرواية على الروايات الواردة في غسل ملاقي القذارات ،