هامش
المناقشات غير واردة ، ونترك البحث عن ذلك خوفاً من التطويل ؛ لأنّ في الاثنين أو الثلاث من الأخبار كفاية ، فضلًا عن الكثير من تلك الأخبار الكثيرة التي تزيد على الاستفاضة وتقرب إلى المتواترة .
وثالثاً : إنّ إعراض الأصحاب عنها خلفاً عن سلف غير ثابت ، بل عدمه ثابت ، كيف ، وليست المسألة - أعني سراية المتنجّس وعدم حصول الطهارة بزوال عين القذر - مورداً للتعرّض في كلماتهم ، بل فضلًا عن كونه مورداً للسؤال والجواب في الأخبار ، مع أنّها مسألة فقهية ذات فروع كثيرة ، وفضلًا عن الإعراض عن تلك الأخبار الواردة في أبواب مختلفة على عدم السراية المستدلّ بها ، كيف ولميدّع بنفسه رحمه الله الإجماع ، ولمينقله إلّامن جمع من الأعاظم ، وهم ليسوا بأزيد من مثل صاحب « المستند » و « الجواهر » والشيخ الأعظم في « الطهارة » والهمداني في « مصباح الفقيه » .
وفي الأخير قال : « وكيف كان ، فالذي يمكن أن يستدلّ به للسراية أمور : الأوّل : إجماع العلماء عليها خلفاً عن سلف ، كما يكشف عن ذلك إرسالهم إرسال المسلّمات التي لا يشوبها شائبة إنكار ، مع تصريح جملة منهم بكونها إجماعية » ( مصباح الفقيه 1 : 577 )
والإجماعات المنقولة من مثل ابن إدريس ومن بعده ، بل من مثل المتأخّرين عن الشيخ والتابعين له غير حجّة ؛ لأنّه لميكن عندهم إلّامثل ما عندنا ، فكيف حال هؤلاء الأعاظم ؟ هذا مع ما في « المستند » من نقله الخلاف ، ففيه : « والمتنجّس كالنجس منجّس لما يلاقيه مع الرطوبة المذكورة بالإجماع ، وخلاف بعض الطبقة الثالثة فيه غير قادح » . ( مستند الشيعة 1 : 241 )
ومع ما في إثبات ما في « الجواهر » من كون قول المحدّث الكاشاني مخالفاً لإجماع الفرقة الناجية ، بل إجماع المسلمين ، بل الضرورة من الدين ، دونه خرط القتاد ؛ ( جواهر الكلام 2 : 15 ) لما مرّ من مخالفة مثل الحلّي والسيّد علم الهدى في « الناصريات » وفي غيره ، ومع استدلاله في مطهّرية المائعات بأنّ الطهارة تحصّل بالإزالة .
ومع ما عن غيره ممّا بيّناه . ومن المحتمل خلط « الجواهر » مسألة عدم منجّسية المتنجّس بمسألة اعتبار الغسل في البول ، حيث إنّه نقل تفرّد الكاشاني في ذيل تلك المسألة استطراداً ، فتأ مّل .
هذا كلّه مع ما في « مصباح الفقيه » للعلّامة الهمداني من ردّه الاستدلال بالإجماع بما لا مزيد عليه ، ( مصباح الفقيه 1 : 577 ) فراجعه . وقد أفاد في كلامه هناك وجه حجّية الإجماع بما هو حقيق قابل للتحقيق .
هذا قليل من كثير في البحث عن المسألة ، فمقتضى القواعد الفقهية فيها حصول الطهارة في الأجسام الجامدة بمحض زوال العين ، بماء كان ، أو بأرض ، أو تراب ، أوبقرطاس ، أو ثوبه أو بغيرها من الأشياء المزيلة للعين . وعليه ، فالملاقي الجامد للنجس لا يصير نجساً بمحض الملاقاة ، إلّاأن يسري إليه من عين النجس شيئاً ، وهذا بخلاف ما كان الملاقي له مائعاً ، فإنّه يصير نجساً ؛ قضاءً للأخبار الكثيرة ، لصيرورته بذلك قذراً عند العرف والعقلاء ، كما لا يخفى .
كما أنّ مقتضى الأخبار والأدلّة عدم حصول الطهارة بالإزالة في الولوغ وغيره ، ممّا دلّ الدليل على اعتبار خصوصية في تطهيره من التعفير أو الغسل ثلاثاً أو سبعاً ، ففي اعتبار الخصوصية دلالة واضحة على عدم كفاية الإزالة ، وإعمال الشارع التعبّد الخاصّ في الطهارة والمطهّرية في تلك الموارد