فالميزان في العفو أحد الأمرين : إمّا أن يكون في التطهير والتبديل مشقّة على النوع ، فلا يجب مطلقاً ، أو يكون ذلك حرجيّاً عليه مع عدم المشقّة النوعيّة ، فلا يجب بمقدار التخلّص عنه ، وكون دم البواسير منها وإن لم يكن قرحة في الخارج ، وكذا كلّ قرح أو جرح باطنيّ خرج دمه إلى الخارج ، لا يخلو من قُوّة .
الثاني : الدم في البدن واللباس إن كانت سعته أقلّ من الدرهم البغلّي ولم يكن من الدماء الثلاثة - الحيض والنفاس والاستحاضة - ونجس العين والميتة ، على الأحوط « 1 » في الاستحاضة وما بعدها ؛ وإن كان العفو عمّا بعدها لا يخلو من وجه ، بل الأولى الاجتناب عمّا كان من غير مأكول اللحم ، ولمّا كانت سعة الدرهم البغلّي غير معلومة يقتصر على القدر المتيقّن ، وهو سعة عقد السبّابة .
( مسألة 379 ) : لو كان الدم متفرّقاً في الثياب والبدن لوحظ التقدير على فرض اجتماعه « 2 » ، فيدور العفو مداره ، ولكن الأقوى العفو عن شبه النَّضح مطلقاً . ولو تفشّى الدم من أحد جانبي الثوب إلى الآخر فهو دم واحد ، وإن كان الاحتياط في الثوب الغليظ لا ينبغي تركه .
وأمّا مثل الظهارة والبطانة والملفوف من طيّات عديدة ونحو ذلك فهو متعدّد .
( مسألة 380 ) : لو شكّ في الدم الذي يكون أقلّ من الدرهم ؛ أنّه من المستثنيات كالدماء الثلاثة أو لا ، حكم بالعفو عنه حتّى يُعلم أنّه منها ، ولو بان بعد ذلك أنّه منها فهو من الجاهل بالنجاسة على إشكال وإن لا يخلو من وجه ، ولو علم أنّه من غيرها ، وشكّ في أنّه أقلّ من الدرهم أم لا ، فالأقوى العفو عنه ، إلّاإذا كان مسبوقاً بكونه أكثر من مقدار العفو وشكّ في صيرورته بمقداره .
( مسألة 381 ) : المتنجّس بالدم ليس كالدم في العفو عنه « 3 » إذا كان أقلّ من الدرهم ،
هامش
( 1 ) - الأقوى
( 2 ) - حتّى في شبه النضح ، وما يذكره رحمه الله في المسألة من الأقوائية في شبه النضح ممنوعة ومخالف لما عن جميل مرسلًا ، عن أبي جعفر عليه السلام . ( وسائل الشيعة 3 : 430 / 4 )
( 3 ) - وإن كان القول بالعفو عنه أيضاً بالطريق الأولى ، كما هو ظاهر المقدّس الأردبيلي قدس سره في « المجمع » ، بل صريحه ، لا يخلو من قوّة . ( مجمع الفائدة والبرهان 1 : 328 )