ولباسهما الذي تحت يديهما إشكالًا ، بل عدم اعتباره لا يخلو من قوّة ، خصوصاً إذا أخبرا بالطهارة ، فإنّ الأقوى اعتبار قولهما لا قوله .
( مسألة 374 ) : لو كان شيء بيد شخصين كالشريكين يسمع قول كلّ منهما في نجاسته ، ولو أخبر أحدهما بنجاسته والآخر بطهارته تساقطا . كما أنّ البيّنة تسقط عند التعارض ، وتقدّم على قول ذي اليد عند التعارض . هذا كلّه لو لم يكن إخبار أحد الشريكين أو إحدى البيّنتين مستنداً إلى الأصل والآخر إلى الوجدان ، وإلّا فيقدّم ما هو مستند إلى الوجدان ، فلو أخبر أحد الشريكين بالطهارة أو النجاسة مستنداً إلى أصل ، والآخر أخبر بخلافه مستنداً إلى الوجدان ، يقدّم الثاني ، وكذا الحال في البيّنة ، وكذا لا تقدّم البيّنة « 1 » المستندة إلى الأصل على قول ذي اليد .
( مسألة 375 ) : لا فرق في ذي اليد بين كونه عادلًا « 2 » أو فاسقاً . وفي اعتبار قول الكافر إشكال ، وإن كان الأقوى اعتباره . ولا يبعد اعتبار قول الصبيّ إذا كان مراهقاً ، بل يُراعى الاحتياط في المميّز « 3 » غير المراهق أيضاً « 4 » .
( مسألة 376 ) : المتنجّس منجّس مع قلّة الواسطة كالاثنتين والثلاث ، وفيما زادت على الأحوط ، وإن كان الأقرب مع كثرتها عدم التنجيس « 5 » .
هامش
( 1 ) - ومثله ما لو كان مستند أحدهما الأصل الحاكم على الأصل المستند للآخر
( 2 ) - لكنّ الاعتبار فيه على المختار يكون من جهتين ، كما لا يخفى ، جهة العدالة وجهة أنّ إخباره إخبار ذي اليد
( 3 ) - حجّية قوله - فيما إذا كان عند العقلاء دخيلًا في الأمور ومورداً للاعتناء - لا تخلو عن قوّة
( 4 ) - والأقوى في جميع ذلك اعتبار عدم كونه متّهماً بعدم المبالاة ، وإلّا ففي حجّية قوله إشكال ، بل منع
( 5 ) - بل الأقرب التنجّس معها وأ نّه لافرق في منجّسية المتنجّس بين قلّة الوسائط وكثرتها ، وأنّ الأقوى منجّسيّته مطلقاً كالنجس ؛ لعدم الفرق في حصول القذارة والنجاسة بواسطة الملاقاة للقذر والسراية ، بين ما كان الساري القذر قذراً بلا واسطة بينه وبين النجس والقذر أصلًا ، أو بوسائط ولو كثيرة ؛ لأنّ النجس والطاهر في الكتاب والسنّة أمران عرفيّان كبقية العناوين ، وليس لهما حقيقة شرعية . ومن المعلوم ترادف النجس مع القذر ، والطاهر مع النظيف عند العرف ، والقذارة غير حاصلة عند العرف إلّابالسراية من القذر ، كما أنّ الطهارة حاصلة بإزالة العين مطلقاً ولو بغير الماء غالباً ، كما يأتي بيانه مفصّلًا ، وليس للشارع فيهما إلّاترتيب أحكام خاصّة ، كعدم جواز الصلاة مع النجس ، أو حرمة أكله وشربه ، أو لزوم التعفير في تطهير الولوغ ، وإلحاق بعض المصاديق تعبّداً وادّعاءً ، كالكافر المعاند مثلًا ، أو إخراج بعضها كذلك ، أيالإخراج الادّعائي من القذرات بحسب أحكامها المختصّة به ، مثل ماء الأنف وفضولاته .
وعلى هذا ، فنظرهم في حصول القذارة والنجاسة من القذر بالعرض - أيالمتنجّس - ، من دون الفرق بين قلّة الوسائط وكثرتها ، معتبر إلى أن يحصل الردع على خلافه ، كما لا يخفى ، ولميحصل في المسألة ردع بعد