فإمّا أن يكون خروج الحدث في أثناء الصلاة مرّة أو مرّتين أو ثلاث مثلًا بحيث لا حرج عليهما في التوضّؤ والبناء ، وإمّا أن يكون متّصلًا بحيث لو توضّأ بعد كلّ حدث وبنيا لزم عليهما الحرج ، ففي الصورة الأولى يتوضّأ المبطون ويشتغل بالصلاة ويضع الماء قريباً منه ، فإذا خرج منه شيء توضّأ بلا مهلة وبنى على صلاته ، ولا حاجة إلى أن يصلّي صلاة أخرى بوضوء واحد . وللمسلوس عمل المبطون ، وله الاكتفاء بوضوء واحد لكلّ صلاة من غير التجديد في الأثناء .
وأمّا في الصورة الثانية ، فله أن يتوضّأ لكلّ صلاة ، ويجوز أن يصلّيا صلاتين بوضوء واحد ؛ فريضةً كانتا أو نافلةً أو مختلفتين ، ولا يلزم التجديد للمسلوس إن لم يتقاطر منه بين الصلاتين ، فيأتي بوضوء واحد صلات كثيرة ما لم يتقاطر في فواصلها وإن تقاطر في أثنائها ، وإلحاق مسلوس الريح بالمبطون صحيح مع عدم دخوله فيه موضوعاً .
م « 169 » يجب على المسلوس التحفّظ من تعدّي بلله بكيس ونحوه ، ويجب تغييره أو تطهيره لكلّ صلاة ، وعليه تطهير الحشفة إن أمكن من غير حرج ، ويجب التحفّظ بما أمكن على المبطون أيضاً ، كما أنّ له أيضاً تطهير المخرج إن أمكن من غير حرج .
م « 170 » لا يجب على المسلوس والمبطون قضاء ما مضى من الصلوات بعد برئهما ، ولا يجب إعادتها إذا برء في الوقت واتسع الزمان للصلاة مع الطهارة .
القول في غايات الوضوء
غايات الوضوء ما كان وجوب الوضوء أو استحبابه لأجله من جهة كونه شرطاً لصحّته ؛ كالصلاة أو شرطاً لجوازه وعدم حرمته ؛ كمسّ كتابة القران ، أو شرطاً لكماله ؛ كقراءته ، أو لرفع كراهته ؛ كالأكل حال الجنابة ، فإنّه مكروه ، وترتفع كراهته بالوضوء .
أمّا الأوّل - فهو شرط للصلاة ؛ فريضةً كانت أو نافلةً ، أداءً كانت أو قضاءً ، عن النفس أو الغير ، ولأجزائها المنسيّة ، ولسجدتي السهو ، وكذا شرط للطواف الذي جزء للحجّ أو