القول في واجبات الصلاة
م « 411 » ينبغي للمصلّي إحضار قلبه في تمام الصلاة ؛ أقوالها وأفعالها ، فإنّه لا يحسب للعبد من صلاته إلّاما أقبل عليه ، ومعناه الالتفات التامّ إليها وإلى ما يقول فيها ، والتوجّه الكامل نحو حضرة المعبود جلّ جلاله ، واستشعار عظمته وجلال هيبته ، وتفريغ قلبه عمّا عداه ، فيرى نفسه متمثّلًا بين يدي ملك الملوك ، عظيم العظماء ، مخاطباً له ، مناجياً إيّاه ، فإذا استشعر ذلك وقع في قلبه هيبة يهابه ثمّ يرى نفسه مقصّراً في أداء حقّه فيخافه ، ثمّ يلاحظ سعة رحمته فيرجو ثوابه ، فيحصل له حالة بين الخوف والرجاء ، وهذه صفة الكاملين ، ولها درجات شتّى ومراتب لا تحصى على حسب درجات المتعبّدين ، وينبغي له الخضوع والخشوع ، والسكينة والوقار ، والزيّ الحسن ، والطيب والسواك قبل الدخول فيها ، والتمشيط ، وينبغي أن يصلّي صلاة مودّع فيجدّد التوبة والإنابة والاستغفار ، وأن يقوم بين يدي ربّه قيام العبد الذليل بين يدي مولاه ، وأن يكون صادقاً في مقالة : « إيّاك نعبد وايّاك نستعين » ، لا يقول هذا القول وهو عابد لهواه ومستعين بغير مولاه ، وينبغي له أيضاً أن يبذل جهده في التحذّر عن موانع القبول من العجب والحسد والكبر والغيبة وحبس الزكاة وسائر الحقوق الواجبة ممّا هو من موانع القبول .
م « 412 » أفعال الصلاة واجبة ومسنونة ، والواجب أحد عشر : النيّة ، وتكبيرة الإحرام ، والقيام ، والركوع ، والسجود ، والقراءة ، والذكر ، والتشهّد ، والتسليم والترتيب ، والموالاة ، وسيأتي أنّ بعض ما ذكر ركن تبطل الصلاة بزيادته ونقصانه عمداً وسهواً ، وغير الركن من الواجبات لا تبطل الصلاة بزيادته أو نقصانه سهواً دون عمد .
القول في النيّة
م « 413 » النيّة عبارة عن قصد الفعل ، ويعتبر فيها التقرّب إلى اللّه تعالى وامتثال أمره ،