شرح
إنّما هو من باب الإمضاء والإلزام بما التزم المكلّف على نفسه ، فلا بدّ أن يكون ما التزم به قابلًا للالتزام والاستناد إلى اللَّه تعالى ، وإلّا فلا ينعقد النذر وينحلّ ، كما إذا نذر صوم يوم الذي يجيء مسافره فيه ، فصادف يوم العيد ، ولا ريب في انحلال النذر في هذه الموارد ، والمقام من قبيل ذلك ، فلا تصل النوبة إلى التزاحم ، فضلًا عن أن يرفع النذر موضوع الاستطاعة .
فتحصّل من جميع ما تقدّم : أنّ النذر لا يزاحم الحجّ ؛ لأنّ وجوبه مطلق غير مشروط بشيء غير الاستطاعة المفسّرة في النصوص ، والقدرة الشرعية المصطلحة غير مأخوذة فيه ، بخلاف النذر ؛ فإنّه مشروط بأن لا يكون محلّلًا للحرام ومحرّماً للحلال . . . .
المقام الثاني : فيما إذا تزاحم الحجّ مع واجب مطلق فوري ، كما إذا كان عليه واجب مطلق قبل حصول الاستطاعة ، ولم يمكن الجمع بينه وبين الحجّ ، ثمّ حصلت الاستطاعة ، يقدّم ذلك الواجب ، وإن لم يكن أهمّ من الحجّ ؛ لأنّ العذر الشرعي كالعقلي في المنع من الوجوب ، وأمّا لو حصلت الاستطاعة أوّلًا ، ثمّ حصل واجب فوري آخر ، لا يمكن الجمع بينهما يكون من باب المزاحمة ، فيقدّم الأهمّ منهما » « 1 » واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 117 - 123 . .