شرح
كالعقلي في المنع من الوجوب ، ويكون معذوراً في ترك الحجّ ؛ لأنّه مأمور بالوفاء بالنذر ، فيكون ترك الحجّ حينئذٍ سائغاً . . . .
نعم ، يتحقّق التزاحم بين الحجّ وواجب آخر فيما إذا لم يتمكّن من الجمع بينهما كأداء الدين ، إلّاأنّه فيخصوص المقام لا تصل النوبة إلى التزاحم ؛ لأنّ الوفاء بالنذر ليس واجباً ابتدائياً ، نظير وجوب الصلاة والصوم ونحوهما من الواجبات الإلهية ، وإنّما هو واجب إمضائي ، بمعنى أنّه إلزام من اللَّه تعالى بما التزم المكلّف به على نفسه كالعقود ، فإنّها إلزام من المكلّف على نفسه ، واللَّه تعالى ألزمه بهذا الالتزام وأمره بالوفاء به . . . ولا ينعقد النذر ، وإن كان العمل في نفسه راجحاً ، وعلى ذلك ، فصرف المال في التعزية ، أو الصدقة وإن كان راجحاً في نفسه ، ولكنّه إذا استلزم ترك الحجّ يكون غير مشروع ؛ لأنّه تفويت للاستطاعة ، وتعجيز للنفس عن إتيان الحجّ ، وكذلك زيارة الحسين عليه السلام يوم عرفة ، وإن كانت راجحة في نفسها ، ولكنّها إذا كانت ملازمة لترك الواجب كالحجّ لا يمكن إضافتها إلى اللَّه تعالى ؛ فإنّ نذر زيارة الحسين عليه السلام يوم عرفة في الحقيقة يرجع إلى نذر ترك الحجّ ، نظير نذر قراءة القرآن من أوّل طلوع الفجر إلى ما بعد طلوع الشمس بحيث تفوت عنه صلاة الفجر ، أو ينذر سجدة طويلة تستغرق في جميع الوقت ؛ بحيث يفوت عنه الصلاة المكتوبة في الوقت .
والحاصل : أنّه لا بدّ في انعقاد النذر من قابلية إضافة العمل المنذور إلى اللَّه تعالى ، مضافاً إلى الرجحان الثابت في نفسه ، فإذا استلزم العمل ترك واجب أو إتيان محرّم لا يمكن إضافته إلى اللَّه تعالى ، فدليل وجوب الوفاء بالنذر من أصله قاصر لا يشمل أمثال هذه الموارد ؛ لأنّه ليس من باب التكاليف الابتدائية ، بل