تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
شرح
أجزأ بخلاف ما لو تسكّع ، فإنّه لا يجزئ عندنا ، وفيه دلالة على أنّ الإجزاء فرع الوجوب ، فيقوى الوجوب بمجرّد البذل ؛ لتحقّق الإجزاء ، إلّاأن يقال : الوجوب هنا لقبول البذل ، ولو وهبه زاداً أو راحلة ، لم يجب عليه القبول ، وفي الفرق نظر . وابن إدريس قال : لا يجب الحجّ بالبذل ، حتّى يملّكه المبذول وجنح إليه الفاضل » ، بل في حاشيته في الهامش على قوله : « وهل » إلى آخره كتب في آخرها أنّها منه : « فيه تنبيه على قاعدتين : إحداهما : إجزاء حجّ من حجّ بمجرّد البذل . ثانيتهما : عدم إجزاء حجّ من حجّ متسكّعاً ، ولا فرق بينهما معقولًا سوى أنّ المتسكّع حجّ لا مع الوجوب ، والمبذول له حجّ مع الوجوب ، فيلزم من ذلك أنّ الإجزاء لا ينفكّ عن سبق الوجوب ولمّا كان الإجزاء حاصلًا مع البذل ، دلّ على سبق الوجوب الإجزاء ، وذلك يستلزم الوجوب بمجرّد البذل ، فانتفى الإشكال في الاستقرار بمجرّد البذل من غير قبول قولًا » . « 1 » وقال في « معتمد العروة » : ويمكن أن يستدلّ لكفاية الاستطاعة البذلية بنفس الآية الشريفة : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ؛ فإنّ الظاهر منها كفاية مطلق الاستطاعة والقدرة إلّاأنّ الروايات فسّرتها بأ نّها ليست هي القدرة الفعلية ، بل هي قدرة خاصّة ، كالتمكّن من الزاد والراحلة ، مع تخلية السرب وصحّة البدن ، فإطلاق الآية يشمل الاستطاعة البذلية ؛ لصدق الاستطاعة المفسّرة على البذل أيضاً . وربّما يناقش في الاستدلال بالآية : بأنّ الاستطاعة المذكورة فيها ، وإن كانت في نفسها صادقة على البذل ، ولكنّ الروايات فسّرتها بملكية الزاد والراحلة ؛
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 17 : 261 - 264 . .