تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
شرح
أكثر المتقدّمين - وادّعى عليه الشيخ الإجماع ونقله المرتضى عن الأكثر - اعتبار الرجوع إلى كفاية ؛ عملًا بأصالة البراءة ، وبرواية أبي الربيع الشامي عن الصادق عليه السلام « 1 » والأصحّ عدم اعتبارها وهو المشهور بين المتأخّرين لتحقّق الاستطاعة التي هي الشرط في الآية والأخبار ، والرواية لا دلالة فيها على مطلوبهم ، بل ظاهرها اعتبار المؤونة ذاهباً وعائداً ومؤونة عياله كذلك . إذا تقرّر ذلك ، فنقول : ما المراد بالكفاية عند القائل به ؟ ليس في كلامهم تصريح بشيء ، فيمكن أن يكون مؤونة السنة قوّة أو فعلًا ؛ لأنّها الكفاية والغنى الشرعيان ، ويمكن اعتبار ما فيه الكفاية عادة ؛ بحيث لا يحوجه صرف المال في الحجّ إلى سؤال الناس ، كما يشعر به رواية أبي الربيع . والمراد ب « الصناعة » في قول المصنّف : « من صناعة أو حرفة » ، الملكة التي يقتدر بها على أفعال لا تحصل بدون التمرّن عليها ، واستفادتها من مرشد غالباً ، كالخياطة وب « الحرفة » ما يكتسب به ؛ ممّا لا يفتقر إلى ذلك ، كالحطب والحشيش والكنس » « 2 » انتهى كلامه رفع مقامه . محصّله : أنّ مقتضى الروايات الدالّة على اعتبار الاستطاعة بقائها إلى تمام الأعمال ؛ لأنّ الحجّ عبارة عن مجموع هذه الأعمال ، ولا بدّ من اقترانها بالاستطاعة ، فلو تلف المال قبل أن يتمّ الأعمال ؛ سواء كان قبل الشروع فيها أو في الأثناء ، كشف عن عدم الاستطاعة ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 11 : 37 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 9 ، الحديث 1 . . ( 2 ) - مسالك الأفهام 2 : 149 - 150 . .