شرح
التضييق والحبس عن السفر وغيره . وقال : صدّ فلاناً عن كذا : منعه ، ونحوه نقل عن الجوهري . وقال في كتاب « المصباح المنير » : حصره العدوّ حصراً - من باب قتل - : أحاطوا به ومنعوه من المضيّ لأمره . وقال ابن السكّيت وثعلب : حصره العدوّ في منزله : حبسه وأحصره المرض - بالألف - : منعه من السفر . وقال الفرّاء : هذا هو كلام العرب وعليه أهل اللغة . وقال ابن القوطية وأبو عمرو الشيباني : حصره العدوّ والمرض وأحصره ، كلاهما بمعنى حبسه . انتهى كلامه في « المصباح » . وقال في مادة صدّ : صددته عن كذا صدّاً - من باب قتل - : منعته وصرفته .
أقول : ظاهر كلام أهل اللغة مختلف في ترادف « حصر » و « أحصر » أو تغايرهما ، فظاهر ما نقله في « المصباح » عن ابن القوطية وابن عمرو الأوّل ، وما نقله عن ابن السكّيت وثعلب والفرّاء الثاني . قال شيخنا الشهيد الثاني في « المسالك » : المحصر اسم مفعول من أحصر إذا منعه المرض من التصرّف ، ويقال للمحبوس : حصر - بغير همز - فهو محصور . . . والذي يظهر ممّا قدّمنا من كلامهم اتّحاد الحصر والصدّ وأ نّهما بمعنى المنع ؛ من عدوّ كان أو مرض . وهذا هو الذي عليه عامّة فقهاء الجمهور .
وأمّا عند الإمامية - وهو الذي دلّت عليه أخبارهم - فهو أنّ اللفظين متغايران وأنّ الحصر هو المنع من تتمّة أفعال الحجّ أو العمرة بالمرض والصدّ هو المنع بالعدوّ . . . وعند فقهاء المخالفين الحصر والصدّ واحد ، وهما من جهة العدوّ ، انتهى .
ونقل النيشابوري وغيره اتّفاق المفسّرين على أنّ قوله تعالى : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ « 1 » نزلت في حصر الحديبية . ويفترقان أيضاً في أنّ
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 192 . .