شرح
إجماعاً ؛ لقوله عزّ وجلّ : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ . « 1 » ولو صدّ في إحرامه ذلك عن الوصول إلى مكّة ، أو الموقفين ولا طريق له غير موضع العدوّ ، أو كان ولا نفقة لسلوكه ذبح هديه ، أو نحره بمكان الصدّ بنيّة التحلّل ، فيحلّ له على الإطلاق ؛ سواء كان في الحرم أو خارجه ، ولا ينتظر في إحلاله بلوغ الهدي محلّه ، ولا يراعى زماناً ولا مكاناً في إحلاله . وإنّما اعتبرنا نيّة التحلّل لأنّ الذبح يقع على وجوه متعدّدة ، والفعل متى كان كذلك ، فلا ينصرف إلى أحدها إلّابقصده ونيّته . . . هذا هو المشهور بين الأصحاب - رضوان اللَّه تعالى عليهم - .
قال في « المختلف » : وإليه ذهب الشيخان وابن البرّاج وابن حمزة وسلّار وابن إدريس ، وهو الظاهر من كلام علي بن بابويه حيث قال : وإذا صدّ رجل عن الحجّ وقد أحرم فعليه الحجّ من قابل . ولا بأس بمواقعة النساء ؛ لأنّه مصدود ، وليس كالمحصور . وقال أبو الصلاح : وإذا صدّ المحرم بالعدوّ ، أو احصر بالمرض عن تأدية المناسك ، فلينفذ القارن هديه والمتمتّع والمفرد ما يبتاع به شاة فما فوقها ، فإذا بلغ الهدي محلّه ، وهو يوم النحر فليحلق رأسه ويحلّ المصدود بالعدوّ من كلّ شيء أحرم منه .
وقال ابن الجنيد : وإذا كان المصدود سائقاً ، فصدّت بدنته أيضاً نحرها حيث صدّت ورجع حلالًا من النساء ومن كلّ شيء أحرم منه ، فإن منع هو ولم يمنع وصول بدنته إلى الكعبة أنفذ هديه مع من ينحره ، وأقام على إحرامه إلى الوقت الذي يواعد فيه نحرها . وقال الشيخ في « الخلاف » : إذا احصر بالعدوّ جاز أن يذبح هديه مكانه ، والأفضل أن ينفذ به إلى منى أو مكّة . . . والظاهر هو القول
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 195 . .