شرح
وقال في « الحدائق » : « وإطلاق هذه الأخبار وإن كان يقتضي البناء على الأربع مطلقاً ؛ عامداً كان أو ناسياً أو جاهلًا إلّاأنّ الأصحاب - رضوان اللَّه عليهم - قيّدوها بحالتي الجهل والنسيان ، وصرّحوا بوجوب الإعادة من رأس على التي لم يكمل عددها سبعاً مع العمد ، وعلى التي بعدها ؛ لتحريم الانتقال إلى المتأخّرة قبل إكمال المتقدّمة وهو جيّد ؛ لما ثبت من وجوب الرمي بسبع .
وبالجملة : فالضابط على تقدير الجهل والنسيان أنّ من رمى واحدة أربعاً وانتقل منها إلى الأخرى كفاه إكمال الناقصة ، وإن كان أقلّ من أربع فلا خلاف في أنّه يستأنف ما بعدها ؛ لما تقدّم من تحريم الانتقال إلى المتأخّرة قبل إكمال المتقدّمة . وإنّما الخلاف في استيناف الناقصة وإكمالها فالمشهور الأوّل ، وهو المعتضد بالأخبار المتقدّمة . ونقل عن ابن إدريس الاكتفاء بإكمالها لعدم وجوب الموالاة في الرمي .
وقال في كتاب « فقه الرضوي » : « وإن جهلت ورميت إلى الأولى بسبع ، وإلى الثانية بستّ ، وإلى الثالثة بثلاث ، فارم إلى الثانية بواحدة وأعد الثالثة . ومتى لم تجز النصف فأعد الرمي من أوّله . ومتى ما جزت النصف فابن على ذلك . وإن رميت إلى الجمرة الأولى دون النصف فعليك أن تعيد الرمي إليها وإلى ما بعدها من أوّله » . « 1 » وهذه العبارة بلفظها قد نقلها في « المختلف » عن الشيخ علي بن بابويه ، وهو من جملة ما قدّمنا ذكره في غير موضع من أخذ عبارات الكتاب المذكور والإفتاء بها » « 2 » انتهى كلامه .
هامش
( 1 ) - الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام : 226 . .
( 2 ) - الحدائق الناضرة 17 : 311 - 312 . .