شرح
يتضيّق ويتقيّد ، والثابت في ذمّته ليس إلّاحجّة الإسلام ، وقد أتى بها ؛ فإنّ حجّة الإسلام ليس إلّاصدور هذه الأعمال من البالغ الحرّ المستطيع الواجد لجميع الشرائط ، والمفروض حصولها ، فالصادر منه هو حجّة الإسلام ، وإن كان جاهلًا به ، ولا يعتبر قصد هذا العنوان في صحّة الحجّ . غاية ما في الباب تخيّل جواز الترك وعدم الوجوب ، ومجرّد تخيّل الجواز غير ضائر في صحّة العمل ، كما لو فرضنا أنّه صام في شهر رمضان ندباً بنيّة القربة ، وكان جاهلًا بوجوب الصوم فيه ، فإنّه لا ريب في الاكتفاء به وعدم وجوب القضاء عليه ، بل لو فرضنا أنّه لو علم بالوجوب لم يأت به في هذه السنة ، ويؤخّره ؛ لغرض من الأغراض ، نلتزم بالصحّة أيضاً ؛ لأنّه من باب تخلّف الداعي ، وليس من التقييد بشيء .
وبالجملة : التقييد إنّما يتصوّر في الأمور الموسّعة الكلّية ، وأمّا الأمور الشخصية فلا يتحقّق فيها التقييد نظير الأفعال الخارجية الحقيقية ، كالأكل ، فإنّ الأكل يتحقّق على كلّ تقدير ، ولا معنى للتقييد فيه . هذا كلّه فيما إذا اعتقد أنّه غير مستطيع ، فحجّ ندباً أو علم باستطاعته ، ثمّ غفل عن ذلك .
وأمّا لو علم بالوجوب ، وتخيّل عدم فوريته ، فحجّ ندباً ، فذكر رحمه الله أنّه لا يجزئ ؛ لأنّه يرجع إلى التقييد ، والأمر كما ذكره . . . ولكن ما حجّ به صحيح في نفسه ، إلّاأنّه لا يجزئ عن حجّة الإسلام ؛ لأنّ الأمر الفعلي لم يقصد ، وإنّما قصد الأمر الندبي المترتّب على مخالفة الأمر الفعلي » « 1 » فتأمّل واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 109 - 110 . .